Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
الحج، وكان إبراهيم أوصى أصحابه أن لا ينظروا إلى أصحاب الجمال من المرد والنساء، ثم لما كان الحجاج في الطواف وابراهيم وأصحابه يطوفون حول الكعية، فنظر ابراهيم إلى صبي صاحب جمال من الحجاج فتعجب أصحابه وقالوا له بعد الفراغ من الطواف، رحمك الله نهيتنا عن النظر وانت تظرت إلى صبي جميل، فقال: لما جئت ههنا خلفت لي ولدا رضيعا ببلخ، فاظن أن ذلك الصبي ابني، ثم اتفق يوما أن فقيرا من أصحابه مر بخيمته فراى بها ولدا ذا جمال يتلوا القرآن ويبكي فدنا منه وسأله عن نسبه وبلده [واستعلمه) عن بكائه وكمده، فقال: أنا بلخي وآبي ابراهيم ابن أدهم وفقد منذ سنين فأورث لي فراقه ما تراه من الهم، ولقد رأيته أمس في الطواف فكثمت أمري عنه خوفا من أن يهرب عني، فقال: الآن أنا أدلك عليه، فقام هو وأمه وذهيا مع الفقير إلى الحرم، وانتهوا إلى الركن اليماني فرأوه عند الركن، فعرفته أمه في آول نظرها إليه، وقالت: يا ولدي هذا أبوك، فبكت وبكى الولد وبكى كل من حضرهم، ثم تقدم الولد إلى أبيه اال وسلم عليه، وراعى الأدب بين يديه فرد إبراهيم سلامه عليه وعانقه، فسآله أولأ عن دينه، فقال: ديني الإسلام، فحمد الله تعالى ثم ساله عن تعلمه القرآن، فأخبره به فحمد الله تعالى، ثم سأله عن تحصيله للعلم، فقال: نعم، حصلت ما أحتاج إليه، فحمد الله تعالى، ثم أراد ابراهيم مفارقتهم وتوديعهم، فمنعه الولد، فامتنع، ثم رفع إبراهيم رأسه إلى السماء وقال: الهي آغثني وإذا هو بالولد قد مات بين يديه، فتحير أصحابه في ذلك اال وسألوه عن حقيقة ما هنالك، فقال: لما أخذ حب ولدي من خلدي، نوديت أن يا إبراهيم تدعي محبتنا وتحب معنا غيرنا، فقلت الهي أغثني بقبض روح ولدي إليك، فأجاب الله دعائي، قال المؤلف: وجعل الشيخ فريد الدين العطار صاحب تذكرة الأولياء دعاء إبراهيم بموت ولده ممائلا لتقديم إبراهيم الخليل على تبينا وعليه السلام ولده للذبح، قلت: ولا عجب إذ كل ولي من أولياء الله تعالى على قدم نبي من الأنبياء، كما قرر في كتب القوم.
Page 271