Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
حتى يشبعك، وإذا عطشت فادع الله تعالى به حتى يرويك، وإذا جالست الأخبار فكن لهم أرضا يطاوك، فإن الله عز وجل يغضب لغضبهم ويرضى لرضاهم، ثم قال: يا غلام خذ كذا وخذ كذا قال إبراهيم: فلم آبرح، فقال الشيخ: اللهم احجبني عنه واحجبه عني، فلم أدر أين ذهب، فأخذت ني طريقي وذكرت الاسم الذي علمني فلقيني رجل حسن الوجه والثياب طيب الريح وقال لي: ما حاجتك ومن لقيت في سفرك هذا؟ قلت: شيخا صفته كذا وكذا وعلمني كذا، فبكا، فقلت: أقسمت عليك بالله تعالى من ذلك الشيخ؟ فقال لي : ذاك الياس عليه السلام، أرسله الله إليك ليعلمك أمر دينك، فقلت له: فأنت يرحمك الله، من أنت؟ قال: أنا الخضر، انتهى ورري بنقل المؤلف: أنه دخل نيسابور وأوى فيه إلى غار معروف مشهور هناك ومكث فيه تسع ستين يعبد الله تعالى منعزلا من الناس، وكان دابه أنه تخرج من ذلك الكهف كل يوم خميس ويحتطب ويدخل في البلد ال يوم الجمعة، وكان بعد أن يصلي صلاة الجمعة يبيع الحطب ويشتري بثمنه خبزا، وكان ينفق نصف الخبز على الفقراء، ويمسك النصف الآخر يقتات به ذلك الأمسبرع إلى يوم الخميس، وكان يفعل فيه مثل ما كان يفعل في الخميس الماضي، واحتاج في ليلة شاتية شديدة البرد إلى الغسل في ذلك الغار، فقام واغتسل فكاد أن يهلك من شدة البرد فقال في نفسه ليتني صادفت نارا أتدفأ بها في هذه الليلة الباردة، ثم نام هويا من الليل، فاستيقظ، فرأى في جنيه حية كانها قطعة جبل وهي تدفيه ينفها وزفيرها، فهابها إبراهيم وقال: الهي لاطفتني في أول امري وعودتني أن تريني صورا لطيفة فلا أستطيع تجليك لي بالقهر وأن تريني صورا هائلة كثيفة، وبينما هو في هذا الحديث واذا بالحية خضعت بين يديه وغابت، ولما اشتهر بنيسابور خرج من ذلك الغار وقصد مكة قال: فلما وصل إلى ذات عرق رأيت سعين صوفيا ماتوا وقد جرى الدم من آذانهم وأنوفهم فعطفت عليهم، فرأيت واحدا فيه بعض الحياة، فدنوت منه وقلت، أيها الفتى، ما هذه 268
Page 268