Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
ال وأتى إلى راع من رعاء غنمه فأعطى الراعي ما عليه من لباسه وملكه الفشم وأخذ منه كساءه وثيابه ولبسها وخرج على وجهه سائحا(6).
قلت: ورأيت في بعض الكتب أن سبب زهده أحد هذه المذكورات لكن على الاختلاف وفيه أيضا زيادة على ما ذكر ما نصه: قال أحمد بن عبد الله صاحب إبراهيم بن أدهم: كان إبراهيم ابن آدهم من آبناء ملوك خراسان فبينما هو مشرف ذات يوم على قصره إذ نظر إلى رجل بيده رغيف يأكله، فاعتبر وجعل ينظر اليه حتى اكل الرغيف، ثم شرب ماء ثم تام فألهم الله عز وجل الفكر فيه فوكل به بعض غلماته وقال: إذا قام من نومه فجيني به، قلما أرسل من نومه قال له صاحب هذا القصر يريد أن يكلمك، فدخل مع الغلام إليه، فلما نظر إليه إبراهيم، قال له: أيها الرجل اكلت الرغيف وأنت جائع؟ قال: نعم، قال فشبعت؟ قال: نعم قال إبراهيم: وشربت تلك الشربة من الماء ورويت؟ قال: نعم؛ قال: ونمت طيبا بلا شغل ولا هم؟ قال: نعم، فقال إبراهيم فقلت في نفسي، فما أصنع أنا بالدنيا والنفس تقنع بما رأيت؟ فخرج إبراهيم سائحا إلى الله تعالى على وجه، فلقيه رجل حسن الوجه حسن الثياب، طيب الريح فقال لي: يا غلام من أين وإلى أين؟ فقال إبراهيم: من الدنيا إلى الآخرة، فقال: يا غلام أنت جائع؟ قال نعم، فقام الشيخ فصلى ركعتين خفيفتين، وسلم فإذا عن يمينه طعم وعن شماله ماء، فقال لي: كل فأكلت بقدر شبعي وشريت بقدر ريي، ثم قال لي الشيخ: أعقل وافهم لا تحزن ولا تستعجل فإن العجلة من الشيطان وإياك والتمرد على الله عز وجل فإن العبد إذا تمرد على الله عز وجل أورث الله تعالى قلبه ظلمة والظلالة مع حرمان الرزق، ولا يبالي الله في أي واد هلك، يا غلام، إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيرا جعل في قلبه سراجا يفرق بين الحق والباطل والناس فيهما متشابهون، يا غلام إني معلمك اسم الله الأعظم، فإذا أنت جعت فادع الله تعالى به (1) اثخبر باختلاف يسير في طبقات اللمي ص30.
Page 267