Jāmiʿ al-Anwār fī manāqib al-akhyār
جامع الأنوار في مناقب الأخيار
============================================================
الوئير فاضطرب سقف ذلك البيت، كأن أحدا يمشي على سطحه فنادى وقال من على السطح؟ فقال: صديق أطلب إبلا فقال: يا جاهل كيف يطلب الابل في سطح الدار وكيف يجوز ذلك لأولي الأبصار، قال: يا غافل فكيف يصح أن تطلب العزيز القهار وتنال لديه منازل الأبرار وأنت على الفرش والسرير متنعم بالنعيم والفراش الوثير، منهمك بالشهوات مغمور بالغفلات، لاه بالسلطنة الفانية، ساه عن النعم الياقية، فدخل الرعب في قلبه، وأخذت الحيرة لبه، ولم ينم إلى الصباح، فلما أصبح جلس في مجلس الحكمة: ثم اتفق أيضا أنه كان جالسا في ناديه يوما مع ارباب دولته، ورجال سلطنته، اذ دخل عليه رجل ذو هيبة ووقار، ولم يقدر أحد من الخواص والعلماء أن يقول له من أنت وما مهمك؟ حتى وصل إلى سرير إبراهيم ووقف لديه فقال له إبراهيم: ما شأنك؟ وما تعتي فقال: أنا رجل غريب، وأريد أن أنزل في هذا الرباط ، فقال: إنها دار الإمارة، وليس برباط، قال الرجل: فنمن كانت قبلك، فقال: كانت لأبي، قال ولمن كانت قبل آييك فقال: لأبيه: قال: ولمن كانت قبل أبيه؟ قال: لأبيه، قال: وقبله؟ فقال: لفلان، قال الرجل: فكيف لا تكون رباطا وقد انتقلت من قوم إلى قوم ودخلوا فيها طانفة بعد طائفة، آليس معنى الرياط ان يجيء فيه واحد ويذهب آخر؟ قال ذلك ومضى إلى سبيله، فقال إبراهيم نفسه واتبع أثره إلى آن وصله وقال له: أقسمت عليك بالله أن تخبرني من أنت؟ فقال: أنا الخضر، فزاد قلبه اكتنابا، ونار شوقه التهابا، وتغير حاله، واشتغل باله، فخرج متصيدا مع أرباب دولته وحزبه، يتصد انشراح صدره وابتهاج قلبه، فاتفرد من عسكر، في ناحية من الصحراء، فهتف به هاتف، وقال: يا إبراهيم انتبه من سنة الغفلة، فلم يلتنت إليه إلى أن سمعه أربع مرات، ثم سمع صوتا آخر يتول: با ايراهيم انتبه قبل آن ينبهك الموت، واغتنم الفرصة قبل الفوت، ثم إنه رأى ظبيا اثناء اقتناصه وهو يقول له بأفصح لسان وأظهر بيان: يا إبراهيم الهذا خلقت، آم بهذا أمرت، وسمع ل ال ال
Page 266