274

وفي ليلة الاثنين العشرين من شهر رمضان المذكور، داس ياقوت عبد أبي الفتح بن حرمي ببغلة سيده، شيخا من أهل رحبة العيد، يقال له: ناصر الدين الخضري فحمل إلى بيته، فأصبح ميتا فسئل أبو الفتح وكان ذا مال، أن يحسن إلى ولده، وكان فقيرا جدا فأبى، فرفع الأمر إلى خيربك والي القاهرة، فوضع أبا الفتح في زنجير، عند نزوله من الخدمة، وشدد عليه، فتوصل نساؤه إلى نساء بني خصبك، فوصل الأمر إلى المقر الشهابي أحمد ولد السلطان فطلبهم إلى عنده، وفك الزنجير من عنقه في أثناء الطريق، ثم أشهد على ولده، بعد أن أرضي بأنه قد عفا عنه، فلا حق له عنده، فعظمت نكاية الوالي من ذلك، ودار على بعض الأمراء، فشكى إليهم ذلك، فاستعظموا دخول النساء في مثل هذا الأمر، وشدوا عضد الوالي، فطلع إلى السلطان، وتظلم إليه من ذلك، وانه نقصت هيبتهن ووهنت كلمته؛ فغضب لغضبه، وأمره أن يقبض على أبي الفتح، ويضيق عليه، ويطلع به وبخصمه في الغد، فتطلبه، فلم يظفر به، فنقض النساء ذلك ليلا، فلما أصبح يوم الثلاثاء حادي عشري الشهر، تغيظ على الوالي، وزجره، وهدده، فعظمت نكايته ونكاية غيره من الأمراء، ولم يسعهم إلا السكوت، ثم شرع أبو الفتح يتنفخ ويتعاظم، ويبدي قصته ويعيد، ويكذب فيها ويزيد، ويفتخر بما صنعه النساء، ويحتقر الوالي، ويشيع أنه سيعزل عن قريب فازداد حنق الوالي عليه.

محاسبة الشرف الأنصاري:

Page 418