275

وفي يوم الثلاثاء هذا توصل الشيخ أمين الدين يحيى بن الأقصرائي إلى إثخان جراحات الشرف الأنصاري عند السلطان؛ من جهة الجوالي، فرسم السلطان بمحاسبته بحضرة قضاة القضاة، والعلماء، وأولاد الجيعان فبيتوا على ذلك، ثم طلع بكرة الأربعاء ثاني عشريه من عدا المالكي من القضاة، والأمين، والمحب ابنا الأقصرائي، وأولاد الجيعان، فيمن انضم إليهم من الفقهاء والمباشرين، وطلبوا منه الحساب، فأخرج لهم ورقة بالمتحصل والمصروف، فقيل له: هذه دعوى مجردة لا بد لها من دليل. فقال له الشيخ أمين الدين: جهات الجوالي ثلاث: قبلي، وبحري، والباب؛ وهم من القاهرة من الذمة، فلا بد أن تخبرنا بمتحصل كل جهة من هذه، ويخبرنا المتعاطي بجمع أموالها، ويشهد عليه بذلك، ثم نكتب مراسيم السلطان إلى البلاد بالكشف عن ذلك، فإن وجد فيه زلل أخذ به، ثم بعد ذلك ننظر في المصارف، هل تستغرق أولا، وهل صحيحة أولا.

وسئل عن ذمة الوجه القبلي، فقال: هم ألفان فقيل: ألا يمكن عادة

كونهم كذلك في كل عام، لأنهم لا بد من موت بعضهم، وبلوغ بعضهم، فلم يحر لذلك جوابا، وطال المجلس، ووقع فيه كلام كثير منه: أن له فيكل سنة تسعمائة دينار لخاصة نفسه، فأجيب بأن ذلك لا يقر له؛ فإنه من جملة ما يضعف الجهة، وأنه لا يستحق إلا عمالتهن وانفصلوا على ذلك.

وفي يوم الأحد سادس عشري الشهر، عثر السلطان على مملوكين نقبا زردخانته في القلعة، وأخذا منها سلاحا كثيرا؛ فضربهما إلى أن كادا يتلفان، ثم أمر بسجنهما، ثم نفاهما، وقيل أهلكهما.

وفي يوم الثلاثاء ثامن عشري الشهر، الموافق لخامس بانة، نودي بوداع زيادة البحر، وأن آخر ما استقرت عليه زيادة اثنان وعشرون إصبعا من تسعة عشر ذراعا، فالله تعالى المسؤول أن يعطينا بركته.

Page 419