الأول: إخراج القارئ أو الحافظ القارئ لهذا القدر من حيز الغافلة كما في قوله ﷺ: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «من قرأ عشر ايات في ليلة لم يكتب من الغافلين» «١» .
الثاني: بيان الربح الحسي العظيم عند حفظ هذا القدر: فعن أبي أمامة ﵁ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! اشتريت مقسم بني فلان في تخت فيه كذا وكذا قال: «أفلا أنبئك بما هو أكثر منه ريحا» قال: وهل يوجد؟ قال:
«رجل تعلم عشر ايات» فذهب الرجل فتعلم عشر ايات، فأتى النبي ﷺ فأخبره «٢»، ومثل هذا الربح ما ورد عن عبد الله بن مسعود ﵁: «من قرأ عشر ايات من سورة البقرة في ليلة لم يدخل ذلك البيت شيطان تلك الليلة حتى يصبح أربعا من أولها وأية الكرسي وايتان بعدها وثلاث خواتيمها أولها لله ما في السماوات» «٣» . ويمثل البيان للفضل نوعا من التدرج ليحفظ المخاطب أكثر بغية الحصول على فضل أكثر أو فضل معين متميز.
٤- التعلم الجزئي والجملي:
وكان النبي ﷺ يحثهم على التعلم جمليا للقران كله تشويقا وتهييجا، ثم يعود ﷺ فيحثهم جزئيا ليتدرج بهم، ويقدح في خلدهم إمكانية فعل بعضها على الأقل ... فعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«اقرأوا القران فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرأوا الزهراوين البقرة وسورة ال عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو
(١) الحاكم (١/ ٧٤٢)، مرجع سابق، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه» .
(٢) الحاكم (١/ ٧٤٣)، مرجع سابق، ورواه الضياء في المختارة (٨/ ٢٧٨) .
(٣) الدارمي (٢/ ٥٤١)، مرجع سابق.