كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرأوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» «١» .
أنموذج تطبيقي:
ولأن التدرج في الإقراء كان فعله ﷺ فقد كانت طريقته التعليمية الإرشادية هي التي تستفز الصحابة ﵃ للحفظ والإتقان على هيئة متدرجة، ولذا فسنأخذ نموذجا تستبين فيه الطريقة العلمية التي كان يسلكها النبي ﷺ لإلزام أصحابه بحفظ القران واستظهاره دون إلزام! مباشر، فقد روى أبو الدرداء عن النبي ﷺ قال: «من قرأ عشر ايات من الكهف عصم من فتنة الدجال» «٢»، دون تحديد لمكان العشر وهو تحضيض على حفظ أي عشر منها، وروى النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال فقال: «من راه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف» «٣» دون تحديد لكمية هذه الفواتح، وحددت الفواتح بعشر فيما رواه مسلم عن أبي الدرداء مرفوعا: «من حفظ عشر ايات من أول سورة الكهف عصم من الدجال» وفي لفظ عنده: «من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف»، ورواية «العشر الأخيرة» تدرج اخر وحثّ فبقيت كل أجزاء السورة محفوظة بين الغالب الأعم من المسلمين، وإنما نوّع الكمية التي تحفظ ومكانها من السورة بغية الوصول بالمسلمين إلى حفظها كلها، أو إلى أن يحفظها معظم المسلمين
(١) مسلم (١/ ٥٥٣)، مرجع سابق.
(٢) ابن حبان (٣/ ٦٥)، مرجع سابق، انظر: (النسائي) أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ت ٣٠٣ هـ: فضائل القران ص ٩٥، تحقيق: د. فارروق حمادة، دار إحياء العلوم، بيروت، ط ٢، ١٩٩٢ م.
(٣) مسلم (٤/ ٢٢٥٢)، الحاكم (٤/ ٥٣٨)، الترمذي (٤/ ٥١٠)، أبو داود (٤/ ١١٧)، النسائي في الكبرى (٥/ ١٥)، ابن ماجة (٢/ ١٣٥٦)، مراجع سابقة.