قرأ القران فتداوى بدواء القران فوضعه على داء قلبه فسهر ليله، وعملت عيناه، تسربلوا الحزن، وارتدوا بالخشوع» «١» .
المطلب الخامس: التدرج في التعليم:
نقف عند تأمل ما ورد في هذا الباب أمام جهاز تربوي عظيم له أساليبه المتعددة في التوجيه والتحضيض، والنشر والإعلام ...
ومن مظاهر هذا التدرج:
١- نزول القران الكريم منجما في ذاته على الرغم من أنه قد أنزل إلى بيت العزة من السماء الدنيا جملة: وفي هذا أعظم البيان على إرادة الله ﷾ ثم رسوله المبلغ ﷺ أن يتدرج الصحابة ﵃ في حفظه ويستوعبوه بأيسر طريق، ولا يعترض على هذا بأن المراد بالتنجيم هنا نزوله على الحوادث، لعدم التنافي بين الأمرين من جهة، على أنه ليس كل ما في القران نزل بسبب أو بحادثة.
٢- كان النبي ﷺ يقرئهم قليلا قليلا: ف «كان ﷺ يعلمهم خمسا خمسا، وعشرا عشرا» «٢»، ويتلقونها كذلك ... وهذا مقتضى تربوي ومنهجي من مقتضيات نزول القران منجما ...
٣- كان ﷺ يحثهم على حفظ عدد معين من الايات كعشر، ويتدرج في الحث والإلزامية لذلك على نحوين:
(١) (البيهقي) أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ت ٤٥٨ هـ: شعب الإيمان (٢/ ٥٣١)، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول دار الكتب العلمية، بيروت، ط ١، ١٤١٠ هـ.
(٢) شعب الإيمان (٢/ ٣٣١)، ابن أبي شيبة (٦/ ١١٧) مرجعان سابقان.