348

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

أو مِنْقب لينقب به الحائط، ولو أنه لم يبدأ في فتح الباب أو نقب الحائط، إذا ثبت أنه جاء بقصد السرقة، ويرى تعزير الجاني كذلك إذا وجد مترصدًا بجوار محل السرقة يترصد غفوة الحارس ليسرق المتاع الذي يحرسه (١) .
فمقياس الفعل المعاقب عليه في الشروع هو أن يكون ما أتاه المتهم مكونا لمعصية كالنقب، ويستعان على معرفة ما إذا كان الفعل معصية أو غير معصية بنية الجاني وقصده من الفعل؛ لأن ثبوت هذه النية يزيل كل شك ويساعد على تحديد نوع المعصية.
وقد جعل أبو عبد الله الزبيري في الأمثلة التي ذكرناها سابقًا شأنًا كبيرًا لنية الجاني، فالترصد بجوار محل السرقة قد يكون للسرقة أو لعمل آخر مباح، ولكن نية الجاني وحدها هي التي أزالت الشك عن الفعل وعينت المعصية، ووجود الجاني بجوار محل السرقة ومعه مبرد أو منقب يحتمل أن يكون الجاني قاصدًا سرقة هذا المحل أو غيره، ويحتمل أن يكون أراد السرقة أو أراد عملًا آخر غير محرم، ولكن نية الجاني هي التي أخرجت الفعل من حيز الاحتمال إلى حيز اليقين وعينت المعصية.
٢٥٠ - الشريعة والقانون: وتتفق الشريعة مع القوانين الوضعية في عدم العقاب على مرحلتي التفكير والتحضير، وفي قصر العقاب على مرحلة التنفيذ، ولكن شراح القوانين يختلفون على الوقت الذي يعتبر فيه الجاني قد بدأ بالتنفيذ، فأصحاب المذهب المادي يرون أن بدء التنفيذ المكون للشروع هو البدء في تنفيذ الفعل المادي المكون للجريمة، فإذا كانت الجريمة تتكون من فعل واحد كان الشروع هو البدء في تنفيذ هذا الفعل، وإذا كانت تتكون من جملة أفعال كان البدء في أحدها شروعًا في الجريمة، ولا يعد بدءًا في التنفيذ أي عمل آخر لا يدخل في الأفعال المكونة للجريمة. ويرى أصحاب المذهب الشخصي أنه يكفي لتحقيق الشروع أن يبدأ الفاعل تنفيذ فعل ما، سابق مباشرة

(١) الأحكام السلطانية ص٢٠٦، ٢٠٧.

1 / 349