347

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

والعلة في عدم اعتبار دور التحضير جريمة، أن الأفعال التي تصدر من الجاني يجب للعقاب عليها أن تكون معصية، ولا يكون الفعل معصية إلا إذا كان اعتداء على حق لله، أي حق للجماعة أو على حق للأفراد، وليس في إعداد وسائل الجريمة في الغالب ما يعتبر اعتداء ظاهرًا على حق الجماعة أو حقوق الأفراد، وإذا أمكن اعتبار بعض هذه الأفعال اعتداء فإنه اعتداء قابل للتأويل؛ أي مشكوك فيه، والشريعة لا تأخذ الناس في الجرائم إلا باليقين الذي لا شك فيه.
ثالثًا: مرحلة التنفيذ: هذه هي المرحلة الوحيدة التي تعتبر فيها أفعال الجاني جريمة، ويعتبر الفعل جريمة كلما كان معصية، أي اعتداء على حق الجماعة أو حق الفرد، وليس من الضروري أن يكون الفعل بدءًا في تنفيذ ركن الجريمة المادي، بل يكفي أن يكون الفعل معصية، وأن يكون مقصودًا به تنفيذ الركن المادي، ولو كان لايزال بين الفعل وبين الركن المادي أكثر من خطوة، فمثلًا في النقب والتسلق وكسر الباب وفتحه بمفتاح مصطنع كل ذلك يعتبر معصية تستحق التعزير، وبالتالي شروعًا في سرقة، ولو أن بين كل منها وبين الفعل المادي المكون لجريمة السرقة خطوات؛ هي دخول محل السرقة، والاستيلاء على المسروقات، وإخراجها من الحرز. كذلك يعزر الجاني باعتباره مرتكبًا لمعصية أو شارعًا في سرقة إذا تعرض للنقب أو فتح الباب أو حاول التسلق ولو لم يتم ما تعرض له أو حاول فعله.
ويعتبر الجاني مرتكبًا لمعصية يعزر عليها وبالتالي يعتبر شارعًا في الزنا إذا دخل منزل المرأة التي يقصد الزنا بها، أو اجتمع بها في غرفة واحدة، أو قبلها أو ضمها، أو فعل غير ذلك من مقدمات الزنا، وهو يعاقب على هذه الأفعال ولو أن بينه وبين الفعل المادي المكون لجريمة الزنا أكثر من خطوة.
ويرى أبو عبد الله الزبيري تعزير الجاني باعتباره مرتكبًا لمعصية أو شارعًا في السرقة إذا وجد بجوار المنزل المراد سرقته ومعه مِبْرَد ليستعمله في فتح الباب

1 / 348