349

Al-tashrīʿ al-jināʾī al-islāmī muqāranan biʾl-qānūn al-waḍʿī

التشريع الجنائي الإسلامي مقارنا بالقانون الوضعي

Publisher

دار الكاتب العربي

Publisher Location

بيروت

على تنفيذ الركن المادي للجريمة ومؤدًّ إليه حتمًا، ويستعين أصحاب هذا المذهب بنية الجاني وشخصيته لمعرفة الغرض الذي قصده من فعله.
والمذهب الشخصي لا يختلف في شئ عن نظرية الشريعة الإسلامية، فكل ما يمكن العقاب عليه بحسب هذا المذهب تعاقب عليه الشريعة، ولكن نظرية الشريعة مع هذا تتسع لأكثر ما يتسع له المذهب الشخصي؛ لأن الشريعة تعاقب على كل ما يأتيه الجاني إذا تكون مما فعله معصية، سواء كان ما فعله الجاني مؤديًا حتمًا إلى الركن المادي للجريمة المقصودة أو لا يؤدي إليه؛ كدخول منزل بقصد الزنا بامرأة فيه. أما المذهب الشخصي فيستوجب أن يكون الفعل مؤديًا حتمًا للركن المادي كنقب وفتح محل السرقة بمفتاح مصطنع. ويأخذ القانون المصري بالمذهب الشخصي، وقد انتهت أحكام محكمة النقض المصرية إلى الأخذ بهذا المذهب.
٢٥١ - العقاب على الشروع: قاعدة الشريعة الإسلامية في جرائم الحدود والقصاص أن لا يتساوى عقاب الجريمة التامة بالجريمة التي لم تتم، وأصل هذه القاعدة حديث الرسول ﷺ: "من بلغ حدًا في غير حد فهو من المعتدين" (١) .
وهذه القاعدة لا يمكن الخروج عليها في جرائم الحدود وجرائم القصاص، فلا يمكن العقاب على الشروع في الزنا التام وهي الجلد والرجم، ولا يمكن العقاب على الشروع في السرقة بعقوبة القطع؛ لأن القطع جعل جزاء الجريمة التامة.
ولا شك أن البون شاسع بين الشروع والفعل التام، فيجب أن يؤخذ المتهم بقدر ما فعل، ويجزي بقدر ما اكتسب، فضلًا عن أن التسوية في العقاب بين الشروع والجريمة التامة تحمل مَن شرع في جريمة

(١) تعتبر جرائم القصاص وجرائم الحدود حدودًا. والحد في الأصل هو ما كانت عقوبته مقدرة.

1 / 350