ويعلمنا الرسول محمد ﷺ بالأسوة الحسنة التي كان يتحلى بها، أن نختار الأيسر والأسهل في كل أمر، إذا كان ذلك محققًا للمطلوب النافع المفيد، الذي لا معصية لله فيه.
- روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂، أنها قالت:
"ما خير رسول الله ﷺ بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما أنتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قط، إلا أن ينتهك حرمة الله فينتقم لله بها". "مشكاة المصابيح رقم ٥٨١٧".
القاعدة الخامسة: المواظبة والدأب والمداومة على عمل الخير وإن قل
بعض الناس يندفعون بقوة وهمة عالية إلى فعل الصالحات والخيرات والمبرات، وبذل الطاقات والأموال، لكنهم يملون بسرعة، فتفتر عما قريب همتهم، وتضعف أعمالهم، وقد ينصرفون عما كانوا فيه من عمل صالح، وقد يتحولون إلى فعل السيئات بمثل الاندفاع القوي الذي كانوا يعملون فيه الصالحات.
وقد أبان الرسول ﷺ أن المداومة على العمل الصالح القليل، أحب إلى الله ﷿ من العمل الصالح الكثير، الذي ينقطع عنه العامل، ولا يداوم ولا يواظب عليه.
- روى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال:
"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل".
إن النشاط الزائد في بدء ممارسة العمل يسمى شرة، وهذا النشاط الزائد قد لا ينجو منه معظم العاملين في أوائل أعمالهم الصالحات، ولكن إذا كانت الفترة بعد ذلك إلى المواظبة بهدوء وتؤدة على العمل الصالح القليل، كان صاحبها على هدى، وإن كانت الفترة بعد ذلك إلى انقطاع وتحول عن فعل الخير، كانت إلى هلاك.