306

Al-ḥaḍāra al-islāmiyya ususuha wa-wasāʾiluha wa-ṣuwar min taṭbīqāt al-muslimīn laha wa-lamaḥāt min taʾthīriha fī sāʾir al-umam

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Publication Year

١٩٩٨م

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria
إن من صفات أفعال الله ﷿ الإتقان في صنع كل شيء، وهو ﷾ يجب المحسنين، ويحب من المؤمن المسلم إذا عمل عملًا أن يتقنه.
هذه القاعدة قد دلت عليها عدة نصوص:
- قال الله ﷿ في سورة "النمل: ٢٧ مصحف/ ٤٨ نزول":
﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ .
- وروى البيهقي عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يجب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه" "حديث حسن. الجامع الصغير وزيادته رقم ١٨٩١".
- وتكرر في القرآن بيان أن الله ﷿ يحب المحسنين وأنه تعالى مع المحسنين، وأنه لا يضيع أجر المحسنين، بل يزديهم ثوابًا.
- وأبان الله ﷿ أن الإحسان من أوصاف الأخيار الأطهار من عباده، من الأنبياء والمرسلين والصالحين.
القاعدة الرابعة: اختيار العمل الأيسر المحقق للمطلوب الذي لا معصية لله فيه.
لكل غاية يرجى تحقيقها بالعمل طرق ومسالك، ووسائل وأسباب مختلفة ومتنوعة، إلا أن بعضها أيسر وأسهل من بعض.
فيمكن مثلًا الوصول إلى مدينة ما، بصعود الجبال وتحمل ما فيها من عقبات شاقات وبعبور الطرق الوعرة، وبخوض غمار الوديان المليئة بالأشواق والحفر، والأنهار والأوحال، وتحمل ما فيها من مشقات ومتاعب.
ويمكن الوصول إليها بسلوك السبيل الواضح المنير المعبد، على مراكب مريحة آمنة هينة لينة.
وكل من الخيارين يمكن أن يحقق مطلوب الوصول إلى المدينة المقصودة.

1 / 338