261

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

ولذا فما كانت تحمل نفس رسول الله ﷺ ألما لواحد من المجابهين للدعوة العتاة القساة في تصرفاتهم نحو المسلمين الأول، فلقد كان يدعو ربه أن يعز الإسلام بأحد الرجلين اللذين أطنبا في السخرية بالإسلام والمسلمين، ففي الدلائل للبيهقي:
"اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك" ١.
قال في الخصائص رواية عن الطبراني: عن أنس أن رسول الله ﷺ دعا عشية الخميس فقال:
"اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام". فأصبح عمر يوم الجمعة فأسلم٢.
ولقد كان عقبة بن أبي معيط من كبار المستهزئين بالإسلام وبالمسلمين وكان كثير الأذى لرسول الله ﷺ قال فيه ﷺ:
"كنت بين شر جارين أبي لهب وعتبة بن أبي معيط، إن كانا ليأتيان بالفروث فيطرحانها على بابي".
ومع هذا فإن صاحب الحلبية يروي أن رسول الله ﷺ كان يكثر من مجالسة عقبة بن أبي معيط٣، ليدعوه إلى الإسلام.

١ الدلائل للبيهقي ج٢ ص٣، راجع الطبقات الكبرى لابن سعد ج٣ ص٢٦٧.
٢ الخصائص الكبرى ج١ ص٣٣٣، راجع الحلبية ج١ ص٣٦٧، المواهب ج١ ص٢٧٢.
٣ الحلبية ج١ ص٣٥٣.

1 / 253