260

Al-daʿwa al-Islāmiyya fī ʿahdiha al-makkī manāhijuha wa-ghāyātuha

الدعوة الإسلامية في عهدها المكي مناهجها وغاياتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

لقد كان الخلق الفاضل والمؤانسة والوداد والصفح هي أسلوب العمل مع معاندي الدعوة حتى تبرز معالم الإسلام وحقائقه وأفضاله؛ ولهذا كان الرسول ﷺ دائما ودودا، رءوفا صفوحا، وكان لا ينادي الواحد من أعداء الدعوة إلا بالكنية المؤدبة والاسم اللطيف.
ففي الخصائص الكبرى، عن المغيرة بن شعبة قال: إن أول يوم عرفنا رسول الله ﷺ أني أمشي أنا وأبو جهل بن هشام في بعض أزقة مكة إذ لقينا رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ لأبي جهل: "يا أبا الحكم! هلمّ إلى الله وإلى رسوله، أدعوك إلى الله ... ".
إن سلطة محمد في قومه معروفة، ومكانته مشهورة، ومركزه وحده فريد في القوم، وأبو جهل واحد من كبار أعداء الله ورسالته، ولكن أسلوب التعامل هنا هو أن يظهر الداعية أخلاقيات الدعوة عمليا، فيناديه الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام: "يا أبا الحكم! " ١، إن اسمه المشهور به: عمرو بن هشام بن المغيرة ابن أخ الوليد بن المغيرة٢ من أسرة تعادي الله ورسوله وجماعة المسلمين، ولكن الداعية الأول ﷺ يبسط إليه القول في لين وسماحة ومودة كسلوك عملي لمحاسن الإسلام، وتطبيق وجودي لأخلاقياته حتى يظهر للخصم أن المعركة ليست أنانية، وإنما هي لخير الخصم نفسه أن يثوب إلى الله الذي خلقه وأنعم عليه بعديد الآلاء.

١ الخصائص الكبرى ج١ ص٢٨٦.
٢ الخصائص الكبرى ج١ ص٢٨٠ تعليق.

1 / 252