فلما نزل العرج أدركه عليّ مبلّغا لا أميرا (١).
وكان حجهم في ذلك العام في ذي القعدة (٢).
= ﵁ بعثه في الحجة التي أمّره النبي ﷺ عليها قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان». أخرجه البخاري في المغازي: باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع (٤٣٦٣)، وفي التفسير: باب (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج. .) (٤٦٥٦) وفيه هنا: قال حميد: ثم أردف النبي ﷺ بعلي بن أبي طالب، فأمره أن يؤذن ببراءة. . .». قال الحافظ: وهذا صورته مرسلة، لكن قد ثبت إرسال عليّ من عدة طرق. ثم ساقها، ومنها: ما رواه الترمذي وحسنه، وأحمد من حديث أنس قال: «بعث النبي ﷺ براءة مع أبي بكر، ثم دعا عليا فأعطاها إياه. . .». كما نقل الحافظ عن الطحاوي في مشكل لفظ البخاري: بأن أبا هريرة هو الذي أذن في الناس. قال: الأخبار تدل على أن النبي ﷺ كان بعث أبا بكر بذلك، ثم أتبعه بعلي، فأمره أن يؤذن، فأرسل أبو بكر أبا هريرة وغيره ليساعدوا عليا على ذلك.
(١) في السيرة ٢/ ٥٤٦: قال له أبو بكر: أأمير أم مأمور؟ فقال: بل مأمور. وفي الطبقات ٢/ ١٦٨: فقال له أبو بكر: أستعملك رسول الله ﷺ على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أقرأ (براءة) على الناس، وأنبذ إلى كل ذي عهد عهده. قلت: والعرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج. وفي الطبري ٣/ ١٢٣: فلما سار فبلغ الشجرة من ذي الحليفة أتبعه بعلي.
(٢) عزاه ابن الجوزي في المنتظم ٣/ ٣٧٢ إلى مجاهد. وصحح الحافظ إسناده عن ابن سعد وغيره، ووافقه عكرمة بن خالد فيما أخرجه الحاكم في الإكليل. ثم قال: وفيما عدا هذين، إما مصرح بأنه في ذي الحجة، أو ساكت. (انظر الفتح عند شرح: باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع من كتاب المغازي). وفي المنتظم: إن العرب كانوا يستعملون النسيء، فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر، ثم كذلك حتى تتدافع الشهور، فيستدير التحريم على السنة كلها، فوافقت حجة أبي بكر ذي القعدة.