وعن ابن مسعود ﵁: التمسوا الغنى في النكاح يقول الله تعالى ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ رواه ابن جرير، وذكر البغوي عن عمر بنحوه.
وعن الليث عن محمد بن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (ثلاثة حق على الله تعالى عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح يريد العفاف) (^١).
وقد زوج النبي ﷺ ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره، فقال له النبي ﷺ: (التمس ولو خاتمًا من حديد) متفق عليه عن سهل بن سعد ﵁.
ولم يقدر على خاتم من حديد، ومع هذا فزوجه بتلك المرأة وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.
والمعهود من كرم الله تعالى ولطفه أن يرزقه ما فيه كفاية لها وله (^٢).
وقد يقول قائل: كم من شخص قد تزوج ولم يغنه الله تعالى بل أصيب بفقر شديد مدقع، فكيف تجمع بين هذا الواقع، وبين قوله تعالى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٣٢)﴾ ﴿النور: ٣٢﴾.
الجواب: لأهل العلم في ذلك أقوال:
(^١) رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٠٥٠).
(^٢) وانظر "تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٨٣).