319

Al-inṣāf fī al-intiṣāf li-ahl al-ḥaqq min ahl al-isrāf

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

نزاعهم في أنه مفترى أو غير مفترى"(1) .

قلنا: النزاع في هذا أولأ لم يكن بين أمة محمد حسب المقرين بنبوته والمصدقين بماجاء به، وإنما النزاع في ذلك بينهم وبين الكفار الجاحدين بنبوة محمد فالكفار يقولون: إنه مخلوق - أي مفترى مضافا إلى الله وليس هو من عند الله والمؤمنون يقولون: إنه ليس بمخلوق - أي ليس بمفترى، بل هو من عند الله حق وصدق وهو قوله وكلامه- واستمر بين المسلمين المؤمنين إطلاق أن القرآن ليس بمخلوق، وأن من قال: "إن القرآن مخلوق" فهو من الكافرين، على أنه مكذوب مفترى مضافا إلى غير قائله وفاعله.

م نشأقوم من المسلمين - وهذا جايل مطلق بين من تقدمهم من السلف - فتوهموا من تلقاء أنفسهم أن معنى ذلك: أن القرآن ليس من المخلوقات المحدثة التى خلقها الله وأحدثها واخترعها وفعلها، وظتوا أن ذلك مقصود السلف المتقدم عليهم، فصرحواهم بما توهموه وظتوه، ونفوا أن القرآن محدث بالله، واعتقدوا أنه قديم ليس بمفعول ولا مخلوق من جملة المخلوقات المحدثة بالله.

ولما دخلت الشبهة عليهم في ذلك نازعوا فيه وجادلوا عليه، ووقع حينئذ

Page 423