366

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

ويناظر عنه) (١) اهـ.
وأسند البخاري في كتاب الشروط من " صحيحه " قصة الحديبية ومسيرَ النبي ﷺ إليها، وفيها:
(وسار النبي ﷺ حتى إذا كان بالثنية التي يهبط عليهم منها، بركت به راحلتُه، فقال الناس: " حَلْ حَلْ " (٢)، فألَحَّت (٣)، فقالوا: " خلأت (٤) القصواء "، فقال النبي ﷺ: " ما خلأت القصواء، وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل " إلخ الحديث.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في فقه هذا الحديث: (جواز الحكم على الشيء بما عُرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يُعهد منه مِثلُها، لا يُنسب إليها، ويُرد على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله؛ لأن خلأ القصواء لولا خارق العادة لكان ما ظنه الصحابة صحيحًا، ولم يعاتبهم النبي ﷺ على ذلك لعذرهم في ظنهم) (٥) اهـ.
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله: (فقد أعذر النبي ﷺ غير المكلَّف من الدواب باستصحاب الأصل، ومن قياس الأولى إذا رأينا عالمًا عاملًا، ثم وقعت منه هِنة أو هفوة، فهو أولى بالإعذار، وعدم نِسبته إليها والتشنيع عليه بها- استصحابًا للأصل، وغمر ما بدر منه في بحر علمه وفضله، وإلا كان المعنِّف قاطعًا للطريق رِدءًا للنفس اللوامة، وسببًا في حرمان العالَم من علمه، وقد نُهينا أن يكون أحدُنا عونًا للشيطان على أخيه) (٦) اهـ.

(١) " مدارج السالكين " (٣/ ٥٢١).
(٢) حل حل: كلمة تقال للناقة إذا تركت السير، يقال: " حلحلت فلانًا ": إذا أزحته عن موضعه.
(٣) ألَّحت: تمادت على عدم القيام، وهو من الإلحاح.
(٤) الخلاء للإبل، والحران للخيل، والقصواء: اسم ناقة رسول الله ﷺ.
(٥) " فتح الباري " (٥/ ٣٣٥).
(٦) " تصنيف الناس " ص (٨٠ - ٨١).

1 / 375