365

Al-Iʿlām bi-ḥurmat ahl al-ʿilm waʾl-islām

الإعلام بحرمة أهل العلم والإسلام

Publisher

دارُ طيبة - مَكتبةٌ الكوثر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

ورسوله -وهو مما يختص به العلماء- ردُّ الأهواء المضلة بالكتاب والسنة، وبيانُ دلالتهما على ما يخالف الأهواءَ كلها، وكذلك ردُّ الأقوال الضعيفة من زَلات العلماء، وبيانُ دلالة الكتاب والسنة على ردِّها) (١) هـ.
ومع أهمية التنبيه إلى زلة العالم، فإن هذا لا يستلزم هجره وإطراح ما عدا ذلك من علومه النافعة، كما يفعل الغلاة من المنتسبين إلى طلب العلم، وفي هذا يقول العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد حفظه الله تعالى:
(فهذه الآراء المغلوطة لم تكن سببًا في الحرمان من علوم هؤلاء الأجلة، بل ما زالت مناراتٍ يُهتدى بها في أيدي أهل الإسلام، وما زال العلماء على هذا المشرع ينبهون على خطإ الأئمة مع الاستفادة من علمهم وفضلهم، ولو سلكوا مسلك الهجر لهُدِّمت أصول وأركان، ولتقلص ظل العلم في الإسلام، وأصبح الاختلال واضحًا للعيان، والله المستعان) (٢) اهـ.
ثالثًا: أن يَلتمس العذر للعالم، ويُحسِن الظن به، ويقيله عثرته:
قال الإمام السبكي ﵀: (فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة، فلا ينبغي أن يحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تُعُوِّد منه ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله) (٣).
وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى:
(والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما: أعظم الباطل، وبريد بها الآخر: محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل وسيرته ومذهبه، وما يدعو إِليه،

(١) " جامع العلوم والحكم " (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤) ط. مؤسسة الرسالة.
(٢) " تصنيف الناس بين الظن واليقين " ص (٩١).
(٣) " قاعدة في الجرح والتعديل " ص (٩٣).

1 / 374