ونحوها من الآيات، تدل على أن من طلب الهدى والرشد من غير الكتاب والسنة ضل، لأن الهدى محصور في هدى الله الذي أرسل به رسوله ﷺ ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن طلب الهدى من غير الكتاب والسنة ضلال، ووجه ذلك من الآية أن الله ﷾ قّيد الهدى بهدى الله فدل مفهوم القيد على أن طلب الهدى من غير الله ضلال.
وقد أشار ابن عاشور إلى هذا المعنى فقال: (وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ كلام معترض، أمر النبي ﵊ أن يقوله لهم، كنايةً عن استبعاد حصول اهتدائهم، وأنّ الله لم يهدهم، لأنّ هدى غيره أي محاولته هدى الناس لا يحصل منه المطلوب، إذا لم يقدّره الله، فالقصر حقيقي: لأنّ ما لم يقدّره الله فهو صورة الهدى وليس بهُدى) (^٢)، وممن أشار إليه كذلك من المفسرين: العثيمين (^٣).
وفي هذا المعنى المستنبط فائدة عظمى وهي تعظيم شرع الله ﷿ وأن الهداية المنشودة إنما هي فيه حصرًا ففيه قطع الطريق على مستحسني الأنظمة والتعاليم غير الإسلامية.
(^١) انظر: فتح الرحيم للسعدي (١٧١).
(^٢) انظر: التحرير والتنوير (٣/ ٢٨٠).
(^٣) انظر: تفسير القرآن الكريم للعثيمين (سورة آل عمران) (١/ ٤١٢).