294

Istinbāṭāt al-Shaykh ʿAbd al-Raḥmān al-Saʿdī min al-Qurʾān al-Karīm ʿarḍ wa-dirāsa

استنباطات الشيخ عبد الرحمن السعدي من القرآن الكريم عرض ودراسة

Publisher

دار قناديل العلم للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ - ٢٠١٦ م

Publisher Location

دار ابن حزم

يؤجر المنفق على إنفاقه قليلًا كان أم كثيرًا محبوبًا للنفس أم لا
قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ (آل عمران: ٩٢).
١٠٤ - قال السعدي ﵀: (ودلت الآية أن العبد بحسب إنفاقه للمحبوبات يكون بره، وأنه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك، ولما كان الإنفاق على أي: وجه كان مثابًا عليه العبد، سواء كان قليلًا أو كثيرًا، محبوبًا للنفس أم لا وكان قوله ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ شَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ مما يوهم أن إنفاق غير هذا المقيد غير نافع، احترز تعالى عن هذا الوهم بقوله ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ فلا يضيق عليكم، بل يثيبكم عليه على حسب نياتكم ونفعه) ا. هـ (^١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مناسبة ختم الآية بقوله تعالى: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾، وهي أن أول الآية يوهم بأن الإنفاق الذي يؤجر عليه الإنسان إنما هو الإنفاق مما يحب، بينما الإنسان يؤجر على عموم الإنفاق قليلًا كان أم كثيرًا فناسب ذكر هذه الآية التي تؤيد هذا المعنى من عمومها.
قال ابن عاشور: (وقوله: ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ تَذْييل قُصد به تعميم أنواع الإنفاق) (^٢).
وذكر بعض المفسرين وجهًا آخر لهذه المناسبة وهو أن مناسبة الآية الترغيب في الإنفاق من المحبوب والترهيب من إنفاق الردئ، قال أبو

(^١) انظر: تفسير السعدي (١٣٨).
(^٢) انظر: التحرير والتنوير (٤/ ١٠٧).

1 / 300