278

والكفيل بالفضل من قيمة رهنه عن الدين لأن الرهن كان في يد المرتهن مضمونا عندنا

وكذلك القول لو كان الكفيل كفل لرب الدين بما نقصت قيمة الرهن من دينه فهلك الرهن وهو ناقص القيمة عن الدين كان لرب الدين اتباع من شاء بباقي دينه الذي نقصت عنه قيمة الرهن من غريمه ومن الكفيل

وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كانت قيمة الرهن أكثر من الدين فهلك الرهن لم تكن الكفالة جائزة ولم يكن للراهن اتباع الكفيل ولا المرتهن بشيء قالوا وذلك أن المرتهن في القضاء أمين

قالوا فإن كانت قيمة الرهن أقل من الدين فهلك الرهن كان لرب الدين اتباع الغريم والكفيل بالقضاء من دينه قالوا ولو رهن رجل رجلا رهنا فاستعاره منه الراهن على أن يعطيه كفيلا فهلك عند الراهن كان خارجا من الرهن ولم يكن على الكفيل ضمان

والذي نقول به في ذلك إن الرهن إن هلك في يد الراهن وقد استعاره من المرتهن فأعاره إياه من غير جناية منه عليه فهو كهلاكه في يد المرتهن ولا يخرج الرهن عندنا من الرهن بأن يعيره المرتهن الراهن

ولو أن الراهن هو الذي أخذه من يد المرتهن قهرا أو بغير رضاه وضمن الكفيل للمرتهن كان الضمان جائزا يؤخذ به في قولنا وقولهم لأن الراهن يأخذ الرهن من يد المرتهن بغير رضاه متعد

ولو أن رجلا استقرض من رجل قرضا على أن يعطيه به فلانا عبده رهنا وكفل له بذلك الرهن كفيل لم يكن ذلك كفالة جائزة لأن الرهن لا يكون رهنا وهو غير مقبوض وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

Page 301