256

مثله في ذلك كله ما خلا خصلة واحدة إن كان صالحه على طعام أقل من ذلك لم يرجع إلا بمثل ما أعطاه

وأما الذي نقول به في مصالحه الكفيل المكفول عنه قبل أن يؤدي عنه شيئا فإن ذلك إنما يجوز عندنا إذا كان المكفول له قد اختار اتباع الكفيل بحقه دون المكفول عنه لأنه إذا اختار اتباعه بحقه صار حقه عليه دون الذي كان عليه الأصل وبرئ منه الذي كان عليه الأصل لما قد بينا قبل

وأما إن صالحه وقد اختار المكفول له اتباع الذي عليه الأصل فإن مصالحته إياه على ما صالحه عليه من شيء باطل من أجل أنه قد بريء من الكفالة باتباع المكفول له الذي عليه الأصل فلا وجه له بمصالحته إياه عما كفل عنه لا حق له قبله بسبب ذلك إلا أن يصالحه عن الذي عليه الأصل متبرعا أنه يتبرأ من دين غريمه فيجوز ذلك ويبرأ الذي عليه الأصل من دين غريمه ولا يكون للكفيل الذي صالح عنه حينئذ الرجوع على المكفول عنه بما أعطى المكفول له عنه لأنه أعطاه ذلك بغير أمر المكفول عنه ولو جهل الكفيل والمكفول عنه فتصالحا على شيء أداه المكفول عنه إلى الكفيل بسبب كفالته التي كفل عنه وقد اتبع المكفول له المكفول عنه كان للمكفول عنه الرجوع على الكفيل بما أعطاه إياه بسبب ذلك

وإذ كان الأمر في ذلك عندنا كالذي وصفنا فاختار المكفول له اتباع الكفيل بحقه ثم صالح الذي كان عليه الأصل الكفيل عما كان عليه للمكفول له قبل أن يؤدي الكفيل إليه شيئا كان الصلح جائزا على ما صالحه عليه من شيء قل أو كثر

ولو صالح المكفول عنه الكفيل على بعض ما يجوز الصلح عليه مما كفل

Page 279