255

وقد بينا أن معنى الكفيل في الصلح عما كفل وإن كانت كفالته في سلم غير معنى الصلح الذي عليه السلم عما عليه من ذلك

ولو أن رجلا كان له على رجل كر حنطة من سلم قد كفل له به كفيل فاتبع المكفول له بذلك الكفيل وأداه إليه وكانت كفالته له به بأمر الذي عليه الطعام فإنه يرجع بذلك على المكفول عنه في قول الجميع

فإن صالح الكفيل المكفول عنه على دراهم مثل رأس المال أو أكثر فهو جائز في قياس قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وفي قول أبي حنيفة وأصحابه

وكذلك لو صالحه من ذلك على عروض أو ثياب أو حيوان أو غير ذلك وذلك ان الكفيل لما أدى إلى المكفول له ما كفل له من ذلك كان له الرجوع على المكفول عنه له وصار ذلك له عليه دينا من غير وجه السلم فكان بمنزلة دين وجب له من قرض فله أن يأخذ له منه بما له عليه من الدين على غير وجه السلم ما بدا له مما يجوز شرؤاه وبيعه بين المسلمين

وقال أبو حنيفة وأصحابه إن صالح الكفيل المكفول عنه على عروض أو حيوان يدا بيد أو على شيء مما يوزن سمن أو زيت أو على شيء مما يكال شعير أو سمسم أكثر من كر أو أقل أو على طعام أقل من كر فإن ذلك كله جائز مستقيم إذا كان يدا بيد ما خلا الطعام فإنه يجوز إذا كان يدا بيد أو نسيئة وذلك أن الطعام للكفيل على المكفول عنه بمنزلة القرض وليس بمنزلة السلم

قالوا ولو صالحه على شيء مما ذكرنا قبل أن يؤدي عنه شيئا كان جائزا فإن أدى الطعام الذي عليه الأصل إلى الطالب فإنه يرجع على الكفيل بطعام

Page 278