257

عنه وقد اتبع المكفول له الكفيل ثم قضى المكفول له حقه الذي كان له عليه قبل اتباعه الكفيل به كان ذلك منه قضاء عن كفيله ما لزمه للمكفول له بكفالته ولم يكن له أن يرجع على الكفيل بشيء مما كان أعطاه بالصلح الذي كان جرى بينه وبينه ولا شيء مما أدى إلى المكفول له عنه لأنه أدى ذلك عنه إليه بغير أمره فكان متبرعا عنه بإعطائه إياه ذلك عنه

ولو أن المكفول له أتبع الكفيل بحقه ثم إن الكفيل أخر الذي كان عليه الأصل قبل أن يؤدي إلى المكفول له ما كفل له عنه كان تأخيره ذلك جائزا ولم يكن له عندنا اتباعا بما أخره به من ذلك إلا بعد انقضاء الأجل الذي أخره إليه أدى الذي عليه للمكفول له إليه أو لم يؤده

وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

ولو أن الكفيل صالح المكفول عنه وقد اتبعه المكفول له بحقه على دراهم أو على شيء مما يكال أو يوزن بغير عينه ولكنه موصوف ثم افترقا قبل أن يقبض الكفيل من المكفول عنه ما وقع عليه الصلح بين وبينه كان الصلح منتقضا لأنه يصير ذلك في معنى الدين بالدين ولكن الصلح لو وقع بينهما على عين حاضرة يريانها بعينها ثم افترقا قبل قبض الكفيل ذلك كان الصلح جائزا ماضيا وكان ما وقع عليه الصلح من ذلك للكفيل

وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه غير أنهم قالوا ذلك الحكم إذا صالح الكفيل الذي عليه الأصل كان الغريم قد اتبعه أو لم يكن اتبعه بعد وكذلك قالوا في تأخير الكفيل المكفول عنه وقالوا أيضا إذا صالحه الكفيل على شيء بغير عينه ثم افترقا قبل القبض فالصلح باطل منتقض ما

Page 280