254

وقال أبو حنيفة ومحمد صلح الكفيل رب السلم على رأس المال غير جائز والسلم على حاله لا يقدر الكفيل على نقض السلم

والصواب من القول في ذلك عندنا إن المكفول له إن اتبع الكفيل بما كفل له عن غريمه المسلم إليه فصالحه الكفيل بما كفل له من الطعام على دراهم أو دنانير هي قدر رأس مال السلم أو أقل أو أكثر فجائز لأن الطعام الذي صالح عنه المكفول له لزمه من غير وجه السلم وإنما لزمه على وجه الكفالة ولا خلاف بين الجميع في أن رجلا لو كان له على رجل كر من حنطة موصوفة من قرض أو غصب أن له أن يصالحه من ذلك الكر على ما أحبا مما يجوز أن يكون مثله ثمنا للأشياء التي يحل شراها وبيعها فكذلك حكم الصلح عن الحنطة التي لزمت المصالح من جهة الكفالة جائز الصلح عنها على ما يجوز أن يكون ثمنا للأشياء وإن كانت لزمت الكفالة على المسلم إليه

وإذا صالح الكفيل رب الطعام على شيء من ذلك فله الرجوع على المكفول عنه بالطعام الذي كان كفل عنه وهو كر حنطة وكذلك القول في ذلك لو كان السلم ثيابا أو شيئا مما يكال أو يوزن أو يذرع أو يحد بصفة غير الطعام كالقول في الطعام

وكذلك اختلاف أبي حنيفة وأصحابه في كل ذلك نحو ما ذكرنا من اختلافهم في الصلح من الطعام على رأس المال إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا لو صالح الكفيل على شيء غير السلم بعينه وغير رأس المال لم يجز وقالوا ألا ترى أن الذي عليه الأصل صالح على شيء غير رأس المال وغير السلم لم يجز فكذلك الكفيل

Page 277