215

Iḥsān sulūk al-ʿabd al-mamlūk ilā malik al-mulūk

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الرياض

الله العبد فيلقي بقلبه نورًا يبصر به هذا الأمر حقيقة وحالًا لا علمًا فقط فإنه فرق بين العلم والحال المقارنة وبين العلم المجرّد عن الحال.
وانظر كيف أن أسبابنا التي هي حركاتنا وسكناتنا روحها هو القدر الفاعل إذ هي بدونه مَوَات وعدم يظهر لك عظم شأن التوكل وكونه نصف الدين.
ثم قال ﵀: فلم تنفذ بصائرهم من المتحرك إلى المحرّك ومن السبب إلى المسبِّب ومن الآلة إلى الفاعل، فضعفت عزائمهم وقصرت هممهم فقل نصيبهم من (إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ولم يجدوا ذوْق التعبد بالتوكل والاستعانة وإن وجدوا ذوْقه بالأوراد والوظائف. انتهى.
المحرِّك هو القدَر وهو قدرة الله ﷿، والمتحرك هو المخلوق وهو الآلة، والفاعل هو القدر، فشهود هذه الأحوال بالبصيرة يوجب التوكل.
ثم قال: فهؤلاء لهم نصيب من التوفيق والنفوذ والتأثير بحسب استعانتهم وتوكلهم، ولهم من الخذلان والضعف والمهانة والعجز بحسب قلّة استعانتهم وتوكلهم.

1 / 216