216

Iḥsān sulūk al-ʿabd al-mamlūk ilā malik al-mulūk

إحسان سلوك العبد المملوك إلى ملك الملوك

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م

Publisher Location

الرياض

ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه وكان مأمورًا بإزالته لأزالَه.
فإن قلت: فما معنى التوكل والإستعانة؟
قلت: هو حال للقلب ينشأ عن معرفته بالله والإيمان بتفرّده بالخلق والتدبير والضر والنفع والعطاء والمنع وأنه ما شاء كان وإن لم يشأ الناس وما لم يشأ لم يكن وإن شاءه الناس، فيوجب له هذا اعتمادًا عليه وتفويضًا إليه وطمأنينة به وثقة به ويقينًا بكفايته لما توكل عليه فيه وأنه مَلِيٌّ به ولا يكون إلا بمشيئته شاء الله أم أبَوْه. إنتهى.
هذه الحال التي تكون للقلب ولا تحصل إلا بإحكام معرفة القَدَر وقد كتب فيه ابن القيم ﵀ كتابًا في غاية النفاسة وبيّن مع القدر ومراتبه حكمة الإله العظيم فيما خلق وتعليل أفعاله سبحانه والكتاب هو: (شفاء العليل في مسائل القضار والقدر والحكمة والتعليل) وفيه الرد على من نفى حكمة الإله وإثبات الحكمة في كل ما خلق لا يخرج عن ذلك مثقال ذرة في الكون وفيه الرد على من لا يجعل عِلّة لأفعال الرب سبحانه ومن يشبّه أفعاله بأفعال المخلوقين، وفيه مناظرات بين أهل السنة وبعض طوائف الضلال مثل القدرية

1 / 217