وذلك بأن يَكِلَ العبد إلى نفسه وهو ظلوم جهول لا يمكن أن يصدر منه خيرًا قط إلا بتوفيق خالقه وخالق أفعاله، فهذا هو الخذلان، وتقدم بيان أن التوفيق أن لا يكلك الله إلى نفسك، والخذلان أن يكلك الله إلى نفسك.
ولا يتأتى التوكل ممن لا يعرف القدر ويشهد حركات العالَم وسكونه صادرة عن الحق تعالى في كل متحرك وساكن.
ومما يوضح ما تقدم من الكلام في التوكل الذي هو نصف الدين ويبين القدر أيضًا الذي هو الركن السادس من أركان الإيمان وهو نظام التوحيد كما قال ابن عباس ﵄ مما يوضح ذلك ما قاله ابن القيم ﵀ عن الذين يتعبدون ممن نقص توكلهم يقول عن هؤلاء أن لهم عبادات وأوراد ولكن حظهم ناقص من التوكل والإستعانة، لم تتّسِع قلوبهم لارتباط الأسباب بالقدر وتلاشيها في ضمنه وقيامها به وأنها بدون القدر كالموات الذي لا تأثير له بل كالعدم الذي لا وجود له وأن القدر كالروح المحرّك لها والمعوّل على المحرك الأول. إنتهى.
تأمله في نفسك وفي غيرك واعلم أنه لا يتسع القلب لارتباط الأسباب بالقدر وأنها تتلاشى في ضمنه ولا تقوم إلا به إلا أن يوفق