الثالث: انفاق قدر المال الذي ينعقد الشركة في حقه، كالدراهم والدنانير.
الرابع: أن يشارك كل منهما صاحبه فيما يكتسبه وان قل، ومما يلزمه من الغرامات من غصب وكفالة بمال.
واحتج الشيخ في الخلاف (1) على بطلانها: بعدم الدليل الدال على الصحة وبأن الانعقاد حكم شرعي، فيقف على مورد الشرع ولا دلالة، فلا حكم، ولان هذه الشروط التي ذكروها في اكتساب المال والغرامة باطلة، فلا تصح معها الشركة ولعموم النهي عن الغرر، ولا شك في حقيقة هذا.
فرع:
قال الشافعي: شركة المفاوضة وان كانت باطلة شرعا، لكن لها حكم لغة.
[لا تصح الشركة بالاعمال]
قال (رحمه الله): لو باع أحد الشريكين سلعة بينهما، وهو وكيل في القبض وادعى المشتري تسليم الثمن الى البائع وصدقه الشريك، برئ المشتري من حقه، وقبلت شهادته على القابض في النصف الاخر، وهو حصة البائع، لارتفاع التهمة عنه في ذلك القدر.
ولو ادعى تسليمه الى الشريك، فصدقه البائع، لم يبرأ المشتري من شيء من الثمن، لان حصة البائع لم تسلم إليه ولا الى وكيله والشريك ينكره، فيكون القول قوله مع يمينه. وقيل: تقبل شهادة البائع. والمنع في المسألتين أشبه.
اقول: القائل هو الشيخ (رحمه الله) في المبسوط (2) والخلاف (3)، واحتج عليه في المبسوط. لان شهادة البائع هنا لا تجر له نفعا، ولا تدفع عنه مضرة، فيجب قبولها. أما الصغرى، فلان البائع يقول للمشتري: حقي ثابت عليك، ولا يسقط
Page 307