Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
حقيقة مقررة قبله؛ فالناس لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك؛ ولو كان المنطق يزيل خلافا فلم كانت الفرق المختلفة، وتلك النحل المتباينة، بل لماذا كانت تلك الآراء المتنازعة، والمذاهب الفلسفية المتضاربة، والمذاهب الاجتماعية التي يهدم بعضها بعضاً.
ثم إن المنطق يزن الاستدلال، ولا ينشئ الدليل: فهو يقيس مادة الدليل، ولكن لا يوجد هذه المادة، ومثله في ذلك مثل كل العلوم الآلية، فعلم العروض لا يزيد مادة الشعر، ولا يعطي الشاعر مادة من المعاني والمباني، وعلم النحو يزن الكلمات، ولا يعطي المتكلم عبارات؛ وعلوم النقد البياني تزن مراتب الكلام البليغ وأسرار بلاغته، ولا تمد المتكلم بأساليب البلاغة والصور البيانية الرائعة، وهكذا كل العلوم التي تحد الميزان، وتزن الأفكار والأقوال.
وإلى هذا النحو اتجه أبو سعيد في مناقشته مع متى بن يونس.
الاستغناء عن المنطق:
٢٦٢-وابن تيمية يهاجم المنطق من هذه الناحية أيضاً فيثبت أنه ليس له فائدة عملية ولا نظرية، فيقرر أننا لا نجد أحداً من أهل الأرض حقق علماً من العلوم، وصار إماماً فيه مستعيناً بصناعة المنطق، لا من العلوم الدينية، ولا غيرها، فالأطباء والمهندسون والحساب والكتاب ونحوهم يحققون ما يحققون من علومهم وصناعاتهم بغير صناعة المنطق، وقد صنف في الإسلام علوم النحو والعروض والفقه وأصوله وغير ذلك، وليس في أئمة هذه الفنون من كان يلتفت إلى المنطق، بل عامتهم كانوا قبل أن يعرف المنطق اليوناني(١).
ويقول رضي الله عنه: (وأما العلوم الموروثة عن الأنبياء صرفاً فهي أجل وأعظم من أن يظن أن لأهلها التفاتاً إلى المنطق؛ إذ ليس في القرون الثلاثة من هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس من كان يلتفت إلى المنطق أو يعرج
(١) نقض المنطق ص ١٦٨.
248