248

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

أن تشغلوا جاهلاً، وتستذلوا عزيزاً، وعنايتكم أن تهولوا بالجنس والنوع، والخاصة والفصل والعرض والشخص، وتقولوا الهلية(١) والأينية، والكيفية والكمية والذاتية والعرضية، والهيولية والصورية والأيسية(٢) والليسية، ثم تتطاولون فتقولون جئنا بالسحر... هذه كلها خرافات وترهات ومغالق وشبكات. ومن جاد عقله ولطف نظره وثقب رأيه، وأنارت نفسه استغنى عن هذا كله بعون الله وفضله وجودة العقل وحسن التمييز، ولطف النظر وثقوب الرأي وإنارة النفس من منائح الله الهينة ومواهبه السنية، يختص بها من شاء من عباده وما أعرف لاستطالتكم بالمنطق وجهاً)).

ويقول أيضاً أبو سعيد: ((هل فصلتم قط بالمنطق بين مختلفين، أو رفعتم الخلاف بين اثنين: أراك بقوة المنطق وبرهانه اعتقدت أن الله ثالث ثلاثة؟)).

وهكذا يسير السيرا في أبو سعيد(٣) في نقد المنطق، وبيان ضعف جدواه عبارات بليغة ومعان مستقيمة.

٢٦١- هذه هي المناظرة التي أشار إليها ابن تيمية(٤)، وهي تتجه بلا ريب إلى إثبات أن جدوى المنطق في تقرير الحقائق ضعيفة، وأنها لا تسوغ أن يكون له هذه المنزلة الفكرية بين العلماء فلقد كان في الوجود علماء وفلاسفة محصوا الحقائق ونطقوا بها قبله؛ كما كان ثمة فلاسفة بعده؛ وإذا كانت ثمرته أنه يحسم الخلاف بين الناس؛ فإن الخلاف بين العلماء حقيقة مقررة ثابتة بعده كما كانت

(١) الهلية نسبة إلى أهل الاستفهامية والأينية نسبة إلى أين التي يكون بها الاستفهام عن المكان.

(٢) الأيسية يراد بها الإثبات، والليسية يراد بها النفي، الأولى نسبة إلى أليس والثانية نسبة إلى ليس.

(٣) وأبو سعيد السيرافي هو الحسن بن عبد الله المرزبان، سكن بغداد، وتولى بها القضاء. وكان من أعلم الناس بنحو البصريين توفي سنة ٣٦٨ والمناظرة كانت سنة ٣٣٠.

(٤) راجع هذه المناظرة في الإمتاع والمؤانسة ص ١٠٤ الليلة الثالثة.

247