Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
معرفة الوزن فقيراً إلى معرفة جوهر الموزون، وإلى معرفة قيمته، وسائر صفاته التي يطول عدها، فعلى هذا لم ينفعك الوزن الذي كان عليه اعتمادك، وفي تحقيقه كان اجتهادك إلا نفعاً يسيراً من وجه واحد)).
وبعد مناقشة حول فضل اليونان في الفلسفة والحكمة، والبدهيات المقررة، قال أبو سعيد:
"ليس واضع المنطق يونان بأسرها، إنما هو رجل منهم، وقد أخذ عمن قبله كما أخذ عنه من بعده، وليس هو حجة على الخلق الكثير، والجم الغفير، وله مخالفون منهم ومن غيرهم. ومع هذا فالاختلاف في الرأي والنظر، والبحث والمسألة والجواب سنخ(١) وطبيعة، فكيف يجوز أن يأتي رجل بشيء يرفع هذا الخلاف أو يقلله أو يؤثر فيه هيهات!! هذا محال، ولقد بقى العالم بعد منطقه على ما كان عليه قبل منطقه؛ فامسح وجهك بالسلوة عن شيء لا يستطاع؛ لأنه منعقد بالفطرة والطباع"، ويقول في هذا أيضاً: "حدثني عن حال قائل قال لك: حالي في معرفة الحقائق والتصفح لها والبحث عنها حال قوم كانوا قبل واضع المنطق، أنظر كما نظروا، وأتدبر كما تدبروا؛ لأن اللغة قد عرفتها بالمنشأ والوراثة، والمعاني نقرت عنها بالمعاني والرأي، والاعتقاب والاجتهاد ما تقول له؟ أتقول إنه لا يصح له هذا الحكم ولا يستتب له هذا الأمر، لأنه لا يعرف هذه الموجودات من الطريق التي عرفتها أنت، ولعلك تفرح بتقليده لك، وإن كان على باطل، أكثر مما تفرح باستبداده وإن كان على حق!!
وبعد مناقشة حول مسائل لغوية يقول أبو سعيد قد سمعت قائلاً يقول:
"الحاجة ماسة إلى كتاب البرهان، فإن كان كما قال، فلم قطع الزمان بما قبله من الكتب، وإن كانت الحجة قد مست إلى ما قبل البرهان، فهي أيضاً ماسة إلى ما بعد البرهان، وإلا فلم صنف ما لا يحتاج إليه ويستغنى عنه. وإنما بودكم
(١) السنخ بكسر السين وسكون النون الأصل والفطرة.
246