246

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

بأصناف من الفضلاء والمتكلمين وغيرهم، وفي المجلس متى الفيلسوف النصراني؛ فقال الوزير، أريد أن ينتدب منكم إنسان لمناظرة متى في قوله: إنه لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل والحجة من الشبهة والشك من اليقين إلا بما حويناه من المنطق، واستفدناه من واضعه على مراتبه، فانتدب أبو سعيد السيرافي، وكان فاضلاً. وكله في ذلك حتى أفهمه (١))).

وهكذا نرى ابن تيمية يغير على علم المنطق بأقوال السابقين، وبأن مترجمه من اليونانية إلى العربية قد عجز عن الدفاع عنه؛ وهو في هذا يعتقد أن الأساليب المنطقية التي نهجها الفلاسفة، والمتكلمون، ثم عممها الغزالي في علوم الدين، وهي التي جعلت العلماء يتنقصون بها أدلة القرآن، بل لازم قولهم تجهيل الصحابة بأدلة التوحيد؛ وبراهين اليقين؛ وإن هم يظنون إلا ظنا.

المناظرة التي اعتمد عليها؛

٢٦٠- ومن المستحسن أن نقبض قبضة من المناظرة التي قامت بين أبي سعيد السيرافي، ومتى بن يونس التي أشار إليها ابن تيمية فيما نقل، فقد جاءت كاملة في كتاب الإمتاع والمؤانسة لأبي حيان التوحيدي، وقد ابتدأ المناقشة بتوضيح متى لغاية المنطق فقال:

((إنه آلة من آلات الكلام يعرف بها صحيح الكلام من سقيمه، وفاسد المعنى من صالحه، كالميزان، فإني أعرف به الرجحان من النقصان والشائل (٢) من الجانح فقال أبو سعيد: أخطأت، لأن صحيح الكلام من سقيمه يعرف بالنظم المألوف، والإعراب المعروف، إذا كنا نتكلم بالعربية، وفاسد المعنى من صحيحه يعرف بالعقل؛ إذا كنا نبحث بالعقل، وهبك عرفت الراجح من الناقص عن طريق الوزن، فمن لك بمعرفة الموزون أما هو حديد أو ذهب أو شبه (٣). فأراك بعد

(١) العقيدة الأصفهانية ص ١١٦ (٢) الشائل المرتفع، والجانح المنخفض

(٣) الشبه النحاس الأصفر.

245