245

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وأن إدراك الحقائق الإسلامية لم يكن في حاجة إليه، وأنه ميزان ليس بصادق، إنما هو أوهام، أو قيود من أوهام، وشجعه على ذلك الهجوم أنه وجد أن الفقهاء قبل أبي حامد الغزالي كانوا ينظرون إليه نظرة البغض، ويتوجسون منه خيفة على العلوم الإسلامية، وأن الغزالي أول من صرح بوجوب اتخاذه ميزاناً للعلوم، وأن من كان قبله أخذوه على استخفاء، ولم يجهروا به كما جهر حجة الإسلام)).

وهذا ابن الصلاح يعد المنطق شراً كله فيقول: ((المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر شر، وليس الاشتغال بتعليمه وتعلمه مما أباحه الشارع، ولا استباحه أحد من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، والسلف الصالح وسائر من يقتدى به.

ويقول في استخدام المصطلحات الفلسفية والمنطقية في العلوم الإسلامية: ((إن هذا من المنكرات المستبشعة والرقاعات المستحدثة. وليس بالأحكام الشرعية افتقاره إلى المنطق أصلاً، وما يزعمه المنطقي بالمنطق من أمر الحد والبرهان ففقاقيع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن، ولا سيما من خدم نظريات العلوم الشرعية، ولقد تمت الشريعة وعلومها، وخاض في بحر الحقائق والدقائق علماؤها؛ حيث لا منطق ولا فلسفة ولا فلاسفة، ومن زعم أن يشتغل مع نفسه بالمنطق والفلسفة لفائدة يزعمها فقد خدعه الشيطان (١) )).

٢٥٩- يقر ابن تيمية بلا ريب فتوى ابن الصلاح، وينقل عن العلماء استنكارهم لما جاء في مقدمة المستصفى للغزالي من اعتباره المنطق ميزان العلوم كلها فيقول: ((يحكى عن يوسف الدمشقي مدرس المدرسة النظامية ببغداد، وكان من النظار المعروفين أنه كان ينكر هذا الكلام ويقول: فأبو بكر وعمر وفلان وفلان يعني أن أولئك السادة عظمت حظوظهم من العلم واليقين ولم يحيطوا بهذه المقدمة وأسبابها، قال الشيخ أبو عمرو وقد ذكرت بهذا ما حكى صاحب كتاب الإمتاع والمؤانسة (يعني أبا حيان التوحيدي) أن الوزير ابن الفرات احتفل مجلسه ببغداد

(١) فتاوى ابن الصلاح ص ٤٣٥.

244