Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
القول في أوجه ذلك، مثل نقل اللغة والنحو والتصريف، ونفي المجاز والإضمار، والتخصيص والاشتراك وهكذا))(١).
هال ابن تيمية ذلك القول، لأنه يؤدي إلى أنه لا براهين إلا ما يكون المنطق طريقه، كأن العلم الإسلامي مدين للمنطق اليوناني في فهمه، وهاله أكثر أن مؤداه أن الصحابة لم تكن لديهم الوسائل القطعية لفهم هذا الدين الحكيم، ولا لفهم عقائده، لأنهم لم يكونوا على علم بمنطق أرسطو الذي لم يدخل في الفكر الإسلامي إلا في القرن الثاني الهجري، كأن الصحابة والتابعين ما كانوا عالمين بأصول هذا الدين إلا عن طريق ظني، ولم يتوافر لديهم الطريق القطعي، ويقول في ذلك رضي الله عنه: «يقولون إنه لم يكن الرسول يعرف معنى ما أنزل عليه من هذه الآيات، ولا أصحابه يعلمون معنى ذلك، بل لازم قولهم أنه هو نفسه لم يكن يعرف معنى ما تكلم به من أحاديث الصفات، بل يتكلم بكلام لا يعرف معناه»(٢).
وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحاول تأويل الصفات في القرآن تأويلاً يتفق مع القواعد الفلسفية التي قررها علماء الكلام من بعده، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان علمه هو القرآن، والأدلة التي كان يعلمها هي أدلة القرآن، ولم يتجاوز ذلك، وكذلك الصحابة التابعون من بعدهم، والفقهاء المجتهدون، وذلك لأن أولئك لم يكونوا على علم بمنطق اليونان، ولا بتأويل علماء الكلام لما جاء في القرآن.
نقضه للمنطق:
٢٥٨- وجد كل هذا من منطق أرسطو الذي تعلق به علماء المسلمين، وأدخله أبو حامد الغزالي في مقدمة علم الأصول، فثار على ذلك المنطق الذي اعتبره من علوم الصابئة، وأثار حوله لَجَاجة، وأخذ يبين أنه دخيل على الفكر الإسلامي،
(١) موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول ج ١ ص ١٠
(٢) نقض المنطق ص ٥٧
243