Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
والقسم الثالث: طائفة من العلماء لا ينظرون إلى القرآن من جهة ما اشتمل من أدلة هادية مرشدة منتجة مثبتة للحق، وليست لمجرد الإقناع، بل يعتبرون ما في القرآن من آيات دالة على التوحيد والصفات من ناحية أنها أخبار، لا أدلة مثبتة، وهؤلاء لهذا ((قد جعلوا الإيمان بالرسول قد استقر، فلا يحتاج إلى أن يبين الأدلة الدالة عليه، وعيب هؤلاء عند ابن تيمية أنهم أعرضوا عن الأصول التي بينها الله سبحانه وتعالى بكتابه، ولم يلتفتوا إلى وجه الأدلة فيها، وهي التي تثبت بذاتها الجزم واليقين، وقد قال في هذه الطائفة والتي سبقتها، وهم المتكلمون ((والطائفتان يلحقهما الملام لكونهما أعرضتا عن الأصول التي بينها الله بكتابه، فإنها أصول الدين وأدلته وآياته، فلما أعرض عنها الطائفتان وقعت بينهما العداوة، كما قال تعالى: ((فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهما العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة)).
فالعيب الذي يعيبه ابن تيمية على هذه الطائفة أنها لم تلتفت إلى أدلة القرآن، وأخذت أخباره، والطائفة التي سبقتها وهم المتكلمون مثلها؛ لأنهم لم يلتفتوا إلى أدلة القرآن، وإن كانوا قد سلكوا الطريق إلى أدلة أخرى عقلية. وحاولوا التعرف من غير طريقه، أما هؤلاء فلم يحاولوا شيئاً واكتفوا بإخباره.
والقسم الرابع: قوم آمنوا بما جاء في القرآن، ولهم تفكير فيه، وخالفوا الطوائف السابقة كلها، وقالوا: ((إن طرائقهم ضارة وإن السلف لم يسلكوها ونحو ذلك مما يقتضي ذمها)، ولكنهم يرون أن أدلة القرآن جملة، وأنه لا بد من التفصيل، ولا بد من التسلح بأدلة أخرى لقمع المخالفين، وعلى ذلك يتجهون إلى أدلة المتكلمين، وبذلك ينتهون إلى مثل ما ينتهي إليه أولئك، ويقول في هذا الفريق ابن تيمية ((قد يعتقد طريق المتكلمين مع قوله إنه بدعة. ولا يفتح أبواب الأدلة التي ذكرها الله في القرآن الكريم التي تبين أن ما جاء به الرسول حق، ويخرج الذكي بمعرفتها عن التقليد، وعن الضلال والبدعة والجهل)).
ولم يذكر في رسالة معارج الوصول من يعني من هذا القسم الرابع،
241