Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
الذين يضعون مقدمات عقلية تسبق الدراسة الشرعية، ويجعلون ما جاء في القرآن يسير على منهاجها، فيؤولون صريحه ليوافقها، إنما يجعلون علم العقل فوق علم النبوة، ويقول في ذلك:
((يقدمون في كتبهم الكلام في النظر والدليل والعلم، وأن النظر يوجب العلم وأنه واجب، ويتكلمون في جنس النظر وجنس الدليل وجنس العلم بكلام قد اختلط فيه الحق بالباطل، ثم إذا صاروا إلى ما هو الأصل والدليل في الدين استدلوا بحدوث الأعراض على حدوث الأجسام، وهو دليل مبتدع في الشرع (١))).
ينقد ابن تيمية هؤلاء، لأنهم يقدمون عند دراستهم لما جاءت به النبوة تلك الدراسة العقلية عليها، ثم يحكمون على الأوصاف التي جاءت في القرآن بقوانينها، ويوجهونها بتوجيهها، فما يوافقها أقروه كما ورد، وما لم يوافقها وجهوه على اتجاهها، وأولوه بتأويلها، ثم هم في هذا السبيل لم يلتفتوا إلى السنة، ولم يعلموا أنها شارحة الكتاب، مبينة لكل ما جاء فيه، وأنها الطريق الوحيد لتفسيره.
ينقد ابن تيمية ذلك المسلك، لأنه يجعل الحاكم محكوماً، فيجعل النبوة التي هي حاكمة هادية للعقول محكومة بها خاضعة.
مناهج العلماء في فهم العقائد:
٢٥٦- ولقد قسم ابن تيمية طرائق العلماء في فهم العقائد الإسلامية كما يفهم من رسالته معارج الوصول إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: الفلاسفة، وهؤلاء يقولون: «القرآن جاء بالطريقة الخطابية والمقدمات الإقناعية التي تقنع الجمهور ويدعون أنهم هم أهل البرهان اليقيني».
والقسم الثاني: المتكلمون، وهم الذين ذكر ابن تيمية أنهم يقدمون قضايا عقلية على النظر في الآيات القرآنية، وقد ذكر أنهم يجعلون المحكوم حاكماً، فيما نوهنا آنفاً، وكلامه فيهم يدل على أنهم المعتزلة.
(١) معارج الوصول ص ٤ من مجموعة رسائل لابن تيمية طبعة الخانجي.
240