237

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

٢٥١- هذه إشارة إلى منهاج التفسير عند ابن تيمية الذي كان شيخاً للإسلام في عصره، وإن لم يجلس على كرسي يعطيه ذلك الوصف مقارنةً بمناهج حجة الإسلام الغزالي.

وسنجد أن ذلك المنهاج في التفسير كان أساساً لاختلاف الرجلين في كثير من المسائل، ومعاني الألفاظ التي قال الناس عنها إنها من المتشابه الذي خفي تأويله إلا على الراسخين في العلم، ولنتجه إلى تطبيق منهاج التفسير على الصفات والعقائد.

٣- منهجه

في معرفة العقيدة الإسلامية وعلاقته بالمناهج الفلسفية

دراسته الفلسفة:

٢٥٢- درس ابن تيمية الفلسفة وعرفها، ولكنه درسها ليهدمها؛ وهو قد رآها داء قد أصاب فكر المسلمين، فجعل منهم المتكلمين والمتفلسفين؛ وأنها سرت إلى العقل الإسلامي فسيطرت على مساربه. ويرى أنه قبل أن يخوض في بيان العقيدة الإسلامية وموافقتها لصريح المعقول لابد من إبعاد العناصر الفلسفية التي هي أخيلة وأوهام، كما يبعد عن الجسم الإنساني الأخلاط الضارة لتتم سلامته، فيقول في ذلك:

"لما كان بيان مراد الرسول في هذه الأبواب لا يتم إلا بدفع المعارض العقلي، وامتناع تقديم ذلك على نصوص الأنبياء، بينا في هذا الكتاب فساد القانون الفاسد الذي صدوا به الناس عن سبيل الله. وعن فهم مراد الرسول وتصديقه فيما أخبر به، إذ كان أي دليل أقيم على بيان مراد الرسول لا ينفع إذا قدر أن المعارض العقلي ناقضه، بل يصير ذلك قدحاً في الرسول، وقدحاً فيمن استدل بكلامه، وصار هذا بمنزلة المريض الذي تكون به أخلاط فاسدة تمنع انتفاعه بالغذاء، فلا ينفعه مع وجود هذه الأخلاط الفاسدة التي تفسد الغذاء، فكذلك القلب الذي اعتقد قيام الدليل العقلي القاطع على نفي الصفات أو بعضها، أو نفى

236