236

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

الرأى؛ ثم يغوص وراء المعانى ما دامت لا تخالف أى معنى شرعى.

الأمر الثانى- فى آى الصفات ، فابن تيمية رضى الله عنه يقف فى آى الصفات عند رأى السلف الصالح ، لا يتجاوزه ولا يعدوه ولا يحيد عنه ، بل لا يفهم بغير طريقه ، ولا يتجه إلا إليه ؛ ولا يسمح لذلك أن يغوص وراء ذلك إلا لتوضيح المعنى الأثرى الوارد عن الصحابة.

وإذا كان يتحلل أحياناً فى تفسير بعض الآيات إذا لم يجد أثراً ، أو يختار من بين الآثار الواردة - فإنه عند تفسير آيات الصفات يقف عند أقوال الصحابة؛ ولا يعدوها، ووجهته فى ذلك أن ذلك جزء من بيان عقيدة الوحدانية ، ومحال أن يترك ذلك النبى صلى الله عليه وسلم من غير بيان ، والذين تلقوا عنه ذلك البيان هم الصحابة كما نوهنا من قبل ، ومن جهة أخرى يرى أن الصحابة لم يختلفوا فى معانى آيات الصفات ، وإن اختلفوا فى غيرها ، ويقول فى ذلك :

(( إن جميع ما فى القرآن من آيات الصفات ليس عن الصحابة اختلاف فى تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة ، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار ، أكثر من تفسير ، فلم أجد إلى ساعتى هذه عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف))(١).

هذا نظر ابن تيمية فى التفسير المروى بالنسبة للصفات ، أما الغزالى فإنه يسير فى تفسير صفات اللّه وغيرها على ضوء ما تؤديه المعانى اللغوية وأسلوب البيان. العربى ، والمنهج القرآنى، وما يتفق مع معنى التنزيه المطلق ، غير متقيد إلا بما يثبت أنه سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم.

وعلى هذا يكون الفرق بين المنهاجين عظيما وعميقاً ، ولعل ذلك أساس اختلاف الرجلين فى تأويل الصفات خاصة ، وتأويل القرآن عامة.

(١) تفسير سورة النور لابن تيمية ص ١٤٥.

235