Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
عموم خلقه لكل شيء، وأمره ونهيه، أو امتناع المعاد أو غير ذلك لا ينفعه الاستدلال عليه في ذلك بالكتاب والسنة، إلا مع بيان فساد ذلك المعارض، وفساد المعارض قد يعلم جملة وتفصيلاً (١).
الفرق بينه وبين الغزالي:
٢٥٣- درس إذن ابن تيمية الفلسفة وما عند الفلاسفة، لا ليطلب الحقائق من ورائها، بل ليبين بطلان ما يعارض الدين منها؛ فهو آمن بما جاء به الرسول أولاً؛ ثم أراد أن ينفي عنه خبث الفلسفة، فدرس ذلك الخبث ليعرف حقيقته ثم ليبين بطلانه بعد معرفته.
وهو في هذا يفترق عن منهاج الغزالي رضي الله عنه، فهو قد درس الفلسفة ليطلب الحقيقة من ورائها؛ وخلص نفسه من كل شيء ليصل إلى الحق المستقيم؛ واعتبر الشك هو الطريق للوصول إلى الحق؛ ولكن تبين له بطلان ما يقوله الفلاسفة، فعاد إلى الدين، وأشرق في نفسه نور الحقائق في خلوات صوفية عرف فيها نفسه، ثم حمل حملته على الفلاسفة وبين تهافتهم.
ومع ذلك هل تجرد منها؟ إنه بقيت في نفسه أثارة منها؛ بل إنه لم يتركها إلا وقد تكون عقله تكوناً فلسفياً؛ وأخذ أحد شعب الفلسفة وجعله جزءاً من دراساته؛ وهو المنطق. فهو في مقدمة كتاب المستصفى في علم الأصول؛ والذي يعد أحد دعائم علم أصول الفقه الثلاثة (٢) يقرر أن الحقائق لا يمكن أن تعرف في أي علم من العلوم على وجهها إلا إذا كان المنطق ميزانها، ويقول في مقدمة كتاب المستصفى التي شرح بها علم المنطق إجمالاً ما نصه:
«نذكر في هذه المقدمة مدارك العقول وانحصارها في الحد والبرهان: ونذكر
(١) موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول المطبوع على هامش منهاج السنة ص ٩ جـ
(٢) الكتب الثلاثة هي: المعتمد لأبي الحسين البصري، والبرهان لإمام الحرمين، والمستصفى للغزالي.
237