Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
بل إنه أعظم من الفهم المجرد؛ لأنه سيحكم على آراء الصحابة في التفسير، فيخطئ بعضهم ويصوب بعضهم، وكيف يسوغ ذلك من حرم على نفسه الفهم، برأيه؛ إن ذلك مناقض لأصله، وعكس اتجاهه (١).
٢٤٦- والغزالي يبين موضع النهي عن التفسير بالرأي، فيرى أنه في موضوعين:
(أولهما) ((أن يكون له في موضوع الآية رأي؛ وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه؛ ليحتج به على تصحيح غرضه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى لكان لا يلوح إليه من القرآن ذلك المعنى، وهذا تارة يكون مع العلم، كالذي يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته، وهو يعلم أنه ليس المراد بالآية ذلك، ولكن يلبس على خصمه، وتارة يكون مع الجهل، ولكن إذا كانت الآية محتملة، فيميل فهمه إلى الوجه الذي يوافق غرضه، ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه، أي رأيه هو الذي حمله على ذلك التفسير، ولولا رأيه ما كان يترجح عنده ذلك الرأي... وهذا الجنس قد تستعمله الباطنية في المقاصد الفاسدة لتغرير الناس ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل، فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم وعلى أمور يعلمون قطعاً أنها غير مرادة به، فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي، ويكون على هذا المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح (٢)))).
(الموضع الثاني) المسارعة إلى تفسير القرآن بظواهر الألفاظ العربية من غير معرفة للمنقول في موضوعها؛ ومن غير مقابلة الآيات بعضها ببعضها، ومن غير معرفة العرف الإسلامي الذي خصص بعض الألفاظ العربية؛ ومن غير علم دقيق بأساليب الاستنباط من القرآن من حمل المطلق على المقيد، والعام على
(١) أخذ هذا وما سبقه مع التوضيح من الإحياء جـ ١ ص ٢٦١.
(٢) الكتاب المذكور.
230