Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
بالأثر قد يؤدي إلى البعد عن القرآن، وعن لبه ومعناه كما يقول القرطبي، فهو يقر أن من «يتسارع إلى تفسير القرآن، بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المهمة وبدله(١)؛ وما فيه من الاختصار والحذف والإضمار والتقديم والتأخير، فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي(٢)».
٢٤٤- وحجة الإسلام الغزالي يرى الوقوف في فهم ظاهر القرآن إن ورد نص صحيح فلا يخالفه، ولا يرى الوقوف من غير فهم إن لم يرد نص صحيح، أو نص غير ثابت، بل يرى أن الأخبار تدل على أن في القرآن متسعاً لذوي الأفهام، ويروى عن علي رضي الله عنه أنه قال: ((ما أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً كتمه عن الناس إلا أن يؤتى الله عز وجل عبداً فهماً في كتابه، فالفهم في كتاب الله باب متسع لمن أعطاه الله ذلك الفهم.
وإن الغزالي يفتح الباب بهذا لكل من عنده المؤهلات للفهم والاستنباط من معاني القرآن أن يفهم ويستنبط ما لم يكن مخالفاً لنص صريح للنبي صلى الله عليه وسلم ويعتمد في ذلك على الأدلة الآتية:
أولها: أن القرآن الكريم فيه كل علوم الدين، بعضها بطريق العبارة، وبعضها بطريق الإشارة، وبعضها بالإجمال وبعضها بشيء من التفصيل، وإن ذلك يحتاج إلى التعمق في الفهم، والاستبصار في حقائقه، وذلك لا يكفي فيه "الوقوف عند ظواهر التفسير التي تجيء على ألسنة بعض السلف، بل لابد من التعمق، واستخراج المعاني ما دامت لا تخالف صريح المأثور، ولكنها أمور وراءه وتسير على ضوئه وعلى مقتضى هديه؛ ولقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:
(١) أي المنقولة من أصل معناها اللغوي إلى معنى إسلامي متعارف كلفظ الصلاة والوضوء بغير ذلك. (٢) الجزء الأول من تفسير القرطبي ص ٢٩.
227