Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
النار)) وقوله عليه السلام: ((من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ))،(١) . وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شددوا في القول في شأن من يفسر القرآن بغير علم من كتاب أو سنة؛ ولقد روي عنهم أنهم يرون أن من يتكلم فيه برأيه فقد تكلم بما لا علم له به، ولو أنه أصاب المعنى في نفس الأمر لكان قد أخطأ؛ لأنه لم يأت الأمر من بابه، كمن يحكم بين الناس على جهل فهو في النار، وإن وافق حكمه الصواب في نفس الأمر، وإن كان أخف جرماً من أخطأ.
وإن الأخبار عن تحرج الصحابة من القول في القرآن من غير سنة صحيحة مستفيضة مشهورة، فهذا أبو بكر الصديق يقول: ((أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله ما لم أعلم»، ولقد روي أنه قال ذلك القول عن معنى (أبا) في قوله تعالى: ((وفاكهة وأبا، وروي عن أنس أنه قال: «كنا عند عمر بن الخطاب وفي ظهر قميصه أربع رقاع، فقرأ (وفاكهة وأبا، فسأل ما الأب، ثم قال عادلاً عن السؤال: ((إن هذا لهو التكليف فما عليك ألا تدريه)).
وأما التابعون فكانوا يتحرجون عن القول في تفسير القرآن إلا إذا كان عندهم رواية بهذا التفسير عن النبي أو عن الصحابة، ولقد قال عن التابعين بعض تلاميذهم: ((لقد أدركت فقهاء المدينة؛ وإنهم ليعظمون القول في التفسير)) ولقد كان ابن سيرين يتحرج عن التفسير ويقول: ((سألت عبيدة السلماني عن آية من القرآن فقال: ذهب الذين كانوا يعلمون فيما أنزل من القرآن، فاتق الله، وعليك بالسداد)).
ولقد قال إبراهيم النخعي: ((كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه)، ولقد قال الشعبي: ((والله ما من آية إلا وقد سألت عنها، ولكنها الرواية عن الله تعالى، ولقد قال مسروق: ((اتقوا التفسير؛ فإنما هو الرواية عن الله))(٢).
(١) قال الترمذي في هذا الحديث إنه غريب، وقد تكلم بعض أهل الحديث في بعض رواته.
(٢) راجع هذه الآثار في مقدمة التفسير ص ٣١.
225