Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
٢٣٩- ويرى ابن تيمية أقوالا منسوبة للتابعين أو الصحابة هي من الإسرائيليات، وأن ذلك قد يدحض الاستناد إليها ويضعف الاعتماد عليها في فهم القرآن، خشية أن تكون قد دُسَّت على المسلمين، وهو لهذا يقسم الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام:
أولها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما نشهد له بالصدق، وروي في ذلك أن عبد الله بن عمر قد أصاب يوم اليرموك (وهو يوم الموقعة التي كانت بين المسلمين والروم، وعلى أثرها فتحت الشام) أصاب في هذا اليوم زاملتين من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث منها بما فهمه من هذا الحديث مع الإذن في ذلك(١).
والثاني: ما علمنا كذبه، لأن عندنا ما يخالفه، وهذا بلا شك مردود.
والثالث: ما هو مسكوت عنه؛ لا من هذا القبيل، ولا من ذاك القبيل؛ فلا نؤمن به، ولا نكذبه، وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر دين، ويختلف فيه علماء أهل الكتاب كثيراً، ويأتي عن المفسرين بسبب ذلك خلاف كثير كما يذكرون في مثل أسماء أصحاب الكهف، ولون كلبهم، وعدتهم؛ وعصا موسى من أي الشجر كان.
٢٤٠- وابن تيمية لا يأخذ في التفسير إلا بالتفسير المأثور، فإن وجد الأثر، لم يلتفت إلى سواه، وقد رأيت أنه أخذ يتنزل في الأخذ من الصحابة ثم التابعين ثم تابعيهم، فهو يقبل في التفسير إلى القرن الثالث؛ ويرفض الأخذ بالرأي المجرد في التفسير، ويقول في ذلك: ((أما تفسير القرآن بمجرد الرأي فحرام، ويسوق لهذا الرأي الأحاديث المثبتة، والآثار المروية عن الصحابة التي تدل على توقفهم إذا لم يجدوا حديثاً مفسراً، وأخبار التابعين الدالة على تحفظهم.
فأما الأحاديث فقوله صلى الله عليه وسلم: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من
(١) الرسالة المذكورة.
224