224

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

٢٣٨- المرتبة الرابعة تفسير القرآن بأقوال بعض التابعين؛ لأنهم هم الذين تلقوا علم الصحابة للقرآن الكريم، وإذا كان الصحابة قد تلقوه عن الرسول الكريم، فهؤلاء التابعون قد تلقوا ذلك عنهم، فتفسيرهم متصل بالرسول بسند وثيق؛ وإن أخبارهم وأقوالهم تدل على أنهم تلقوا أقوالهم في التفسير تلقياً، وليست آراؤهم شيئاً قالوه من عند أنفسهم، فقد روي عن مجاهد رضي الله عنه أنه كان يقول: عرضت الصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أقفه عند كل آية منه، وأسأل عنها، وروي عن قتادة أحد مفسري التابعين أنه كان يقول ما في القرآن آية إلا وقد سمعت فيها شيئاً.

ومثل مجاهد وقتادة في نقل التفسير، والاعتماد لأقوالهم سائر كبار التابعين كسعيد بن جبير، وعكرمة مولى عبد الله بن عباس؛ وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وأبي العالية والربيع، والضحاك بن مزاحم. وغيرهم من كبار التابعين الذين عنوا بعلم الكتاب والسنة.

ولم يكن ابن تيمية في هذا إلا متبعا لكبار الأئمة، فقد رجع كثيرون من الأمة في فهم القرآن إلى أقوال التابعين الممتازين، وابن تيمية لا يأخذ بقول التابعين حجة ملزمة إلا إذا أجمعوا، وقد قال في ذلك: ((إذا أجمعوا على شيء فلا يرتاب في كونه حجة، فإن اختلفوا، فلا يكون قول بعضهم حجة على بعض، ولا على من بعدهم، ولا يرجع في ذلك إلى لغة القرآن أو السنة أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة في ذلك(١))).

ومعنى ذلك أنه إن رأى ابن تيمية اختلاف التابعين يختار من آرائهم ما يكون أوضح تناسباً مع لغة العرب. أو أقرب إلى أقوال الصحابة، أو أقرب إلى سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

(١) الرسالة المذكورة ص ٢٩.

223