Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
بكتاب الله، قال فإن لم تجد قال بسنة رسول الله، قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيي، قال فضرب رسول الله صدره، وقال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضى رسول الله، ولا شك أن فهم القرآن من نوع الحكم به، فيرجع فيه إليه أولا.
والمرتبة الثانية السنة؛ فإن لم نجد في القرآن ما يفسر القرآن، اتجهنا إلى السنة نتعرف التفسير منها، فإنها شارحة للقرآن، فقد قال تعالى: ((إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله، ولا تكن للخائنين خصيماً))، وقال تعالى ((وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون))، وقال سبحانه: ((وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه))، وقد ذكر الحديث السابق المروي عن معاذ رضي الله عنه أن السنة تلي القرآن في مرتبة الحكم، فتليه في فهم معانيه، ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ((ألا إني أوتيت القرآن، ومثله معه)).
٢٣٧- المرتبة الثالثة، تفسير القرآن بأقوال الصحابة)) وذلك لأنهم أدرى الناس بعلوم القرآن، لأنهم الذين شاهدوا وعاينوا، وهم الذين تلقوا الشرح من شارح القرآن محمد صلى الله عليه وسلم؛ وقد تبين في صدر كلامنا أن ابن تيمية يعتقد أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم بين النبي عليه السلام لهم، معاني القرآن كله، فمعانيه كله عندهم كلهم، وما يغيب عن بعضهم لا يغيب عن كلهم، ولقد روي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ((والله الذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت، ولا أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناولته المطايا إلا أتيته، ولقد قال ابن مسعود في عبد الله بن عباس: (نعم ترجمان القرآن ابن عباس)).
ولقد أخذ الكثيرون من علماء التفسير الأثري عن هذين الصاحبين العالمين عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس (١).
(١) الرسالة المذكورة ص ٢٦.
222