221

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

٢- منهجه في فهم القرآن

٢٣٤- وقد ابتدأنا بهذا الجزء من القول؛ لأن المنهاج في تفسير القرآن وفهمه؛ هو الأساس لآراء ابن تيمية في الصفات والعقائد، والفقه وكل ما يتصل بفكره الإسلامي؛ ولذلك نعتبره جزءاً من منهاجه في الدراسة، ولا نعتبره جزءاً من الآراء نفسه.

وسنجده سلفياً في تفسيره لا يعدو منهاج السلف، وكأن منهاجه من كل الوجوه هو آراء السلف دائماً؛ لا يتجاوزها إلى غيرها؛ ولا يعدوها قيد أنملة، وحيثما وجد فكرة سلفي ليس في الآثار ما يناقضها اعتبرها الإسلام في موضعها؛ ولا يتجاوزها إلى غير سبيلها، لأن سبيلهم سبيل المؤمنين، وشرع رب العالمين.

٢٣٥- وأول ما يلاحظ في منهاج ابن تيمية في التفسير أنه يعتقد اعتقاداً جازماً أن النبي صلى الله عليه وسلم بين القرآن كله، ولم يترك فيه جزءاً يحتاج إلى بيان لم يبينه؛ ولا جزءاً يحتاج إلى تفصيل لم يفصله، ولا مجملاً يحتاج إلى تقييد لم يقيده، ولا مشتركاً يحتاج إلى تعيين لم يعين المراد منه.

وذلك الاعتقاد جزء من الإيمان بالقرآن أو ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم (لتبين للناس ما نزل إليهم)

وإن الذين تلقوا ذلك البيان هم الصحابة الذين التقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقوا كتاب الله من فيه؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم القرآن، ويعلمهم ما فيه من أحكام وعقائد؛ ويعلمهم معانيه، كما يعلمهم ألفاظه، وقد قال عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان، وعبدالله بن مسعود، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها، حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا فتعلمنا القرآن، والعلم، والعمل)(١).

(١) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية طبع دمشق سنة ١٩٢٦.

220